أوضحت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرة إخبارية صدرت حديثا حول نتائج بحث ظرفية الأسر، أن الغالبية الساحقة من العائلات المغربية لا تتوقع القدرة على توفير أي فائض مالي خلال السنة المقبلة، مما يعكس استمرار الضغوط المعيشية على القدرة الشرائية.
ولقد كشفت الأرقام الرسمية المتعلقة بالفصل الرابع من سنة 2025، أن 89.2% من الأسر المغربية صرحت بعدم قدرتها على الادخار خلال الـ12 شهرا المقبلة، مقابل فئة محدودة جدا لا تتجاوز 10.7% فقط هي من ترى نفسها قادرة على تخصيص جزء من مدخولها للمستقبل.
وعزت المذكرة هذا التشاؤم المالي إلى استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وتزايد النفقات الأسرية، حيث استقر رصيد مؤشر القدرة المستقبلية للأسر على الادخار في مستويات سلبية عميقة بلغت ناقص 78.5 نقطة، وهو ما يؤكد استمرار حالة "اللاتفاؤل" التي طبعت الفصول السابقة.
كما أبرزت المندوبية أن هذا الوضع يدفع العديد من الأسر إلى اللجوء للاقتراض أو سحب المدخرات السابقة لمواجهة المصاريف اليومية، مشيرة إلى أن ميزانية الأسر المغربية ما زالت تعاني من اختلال التوازن بين المداخيل الثابتة والاحتياجات المتزايدة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة.
وخلصت القراءة التحليلية لهذه المعطيات إلى أن ضعف القدرة على الادخار يشكل عائقا أمام الاستثمار الخاص للأفراد، ويضع تحديات إضافية أمام السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز المرونة المالية للمواطنين وتحفيز الاستهلاك الداخلي كقاطرة للنمو.
