"من التعنت إلى أزمة الثقة: كيف تكشف الساعة الإضافية اختلال العلاقة بين الدولة والمجتمع في المغرب" 4/5

احتقان

ما بعد الاحتجاج… حين يفقد المواطن الإحساس بالجدوى

ليس الاحتجاج في حد ذاته هو أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات، بل ما يسبقه: "الإحساس الجماعي بعدم الجدوى". تلك اللحظة التي يبدأ فيها المواطن في فقدان الثقة ليس فقط في القرارات، بل في جدوى التفاعل معها أصلا.

في المغرب، تتقاطع موجات الاحتجاج حول قضايا متعددة: الصحة، التعليم، التشغيل، القدرة الشرائية. تبدو هذه الملفات متفرقة في ظاهرها، لكنها تلتقي في جوهر واحد: البحث عن الكرامة والعدالة والاعتراف.

لكن حين لا تجد هذه المطالب صدى كافيا، يحدث تحول نوعي في طبيعة التفاعل المجتمعي. فينتقل الاحتجاج من أشكال مؤطرة إلى تعبيرات أكثر عفوية، وأحيانا أكثر حدة. وفي الوقت نفسه، تتسع دائرة اللامبالاة السياسية، حيث ينسحب جزء من المواطنين من التدبير العام، معتبرين أن المشاركة لم تعد ذات جدوى أو أهمية.

إن هذا التحول هو الأخطر، لأنه لا يقاس بعدد الاحتجاجات، بل بعمق الشعور العام بالإحباط. خاصة لدى الشباب والفئات الهشة، الذين يجدون أنفسهم أمام واقع لا يستجيب لتطلعاتهم، ولا يفتح أمامهم أفقا واضحا.

وفي مثل هذا المناخ، لا يكون التحدي هو احتواء الاحتجاج، بل استعادة الإحساس بالمعنى: معنى المشاركة، ومعنى الثقة، ومعنى الانتماء.

قلم يسمع 

إرسال تعليق

أحدث أقدم