قضت المحكمة الدستورية، في قرار تاريخي رقم 261/26 صدر في وقت متأخر من مساء الخميس 22 يناير 2026، بعدم دستورية مواد جوهرية في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن المقتضيات التي جاءت بها الحكومة تمس بجوهر "التنظيم الذاتي للصحافة" كما نص عليه الفصل 28 من الدستور.
وقد أسقطت المحكمة خمس مواد مفصلية (المواد 4، 5، 49، 57، و93)، مسجلة أن تركيبة المجلس المقترحة، التي منحت فئة الناشرين تسعة مقاعد مقابل سبعة فقط للصحافيين، تفتقد للمبرر الموضوعي وتخل بمبدأ "التوازن والتساوي في التمثيلية"، مما يفتح الباب أمام هيمنة فئة على أخرى ويقوض الأسس الديمقراطية للهيئة.
كما انتقدت الهيئة القضائية العليا بشدة المادة 49 التي كانت تقر بنظام "الفوز الكلي" للمنظمة المهنية الأكثر تمثيلا بجميع المقاعد، حيث اعتبرت المحكمة أن هذا النهج يكرس "الاحتكار" ويقضي على التعددية داخل الجسم الصحفي، مؤكدة أن الدستور يحمي التعددية التمثيلية ويضمن حق الهيئات المهنية بمختلف مشاربها في التواجد داخل مؤسسة التنظيم الذاتي.
ولقد شددت المحكمة الدستورية في حيثيات قرارها على أن استقلالية المجلس الوطني للصحافة لا تكتمل إلا بضمان حياد الإدارة، معتبرة أن حصر الإشراف على التقارير السنوية في فئة "الحكماء" المنتمين للناشرين دون الصحافيين، يعد إقصاء غير مبرر يمس بمبدأ المساواة أمام القانون والمهنة.
وبهذا القرار، يرجع مشروع القانون برمته إلى مسطرة التشريع، ملزما الحكومة والبرلمان بصياغة نص جديد يحترم الملاحظات الدستورية الصارمة، وهو ما اعتبرته فرق المعارضة والمنظمات المهنية انتصارا لسيادة القانون وحماية للصحافة المغربية من "التغول" أو التدجين القانوني.
جدول: أبرز المواد التي أسقطتها المحكمة الدستورية
| رقم المادة | موضوع المادة | سبب عدم الدستورية |
| المادة 5 (البند ب) | تركيبة المجلس (توزيع المقاعد) | الإخلال بالتوازن والتمثيلية بين الصحفيين والناشرين. |
| المادة 49 | طريقة انتخاب ممثلي الناشرين | تكريس الاحتكار وقتل التعددية المهنية. |
| المادة 93 | الإجراءات الانتقالية | المساس بالحقوق المكتسبة والضمانات القانونية. |

