دراسة تبتكر مقياسا علميا لـ"الثقافة الصحية" بالدارجة المغربية

SANTE

طورت دراسة علمية حديثة، نشرت نتائجها في مجلة "Discover Public Health"، نسخة مكيفة باللغة العربية الدارجة من الأداة الدولية المخصصة لقياس مستوى "الثقافة الصحية"، بعد اختبارها ميدانيا على عينة شملت 460 شخصا بالغا من مرتفقي مراكز الرعاية الصحية الأولية بعمالة أكادير إداوتنان، بما يوفر للباحثين ومهنيي الصحة بالمغرب مقياسا معياريا موحدا لتقييم قدرة المرضى على الوصول إلى المعلومات الطبية وفهمها واستخدامها لاتخاذ القرارات العلاجية السليمة.

وقد أوضحت الدراسة أن اعتماد الدارجة المغربية جاء لتجاوز عائق القياس اللغوي وتفادي الخلط بين الإلمام بالقواعد النحوية والقدرة الفعلية للمواطن على فهم مسارات العلاج والوقاية؛ حيث تتألف الأداة من 16 سؤالا رصدت ثلاثة أبعاد جوهرية تتمثل في الرعاية الصحية، والوقاية من الأمراض، وتعزيز الصحة العامة، محولةً إجابات المستجوبين إلى مؤشر دقيق يصنف الثقافة الصحية إلى مستويات "غير كافية"، أو "إشكالية"، أو "كافية".

كما أظهرت التحليلات الإحصائية للعينة الميدانية، التي ضمت 59.6% من النساء، وشملت 42.4% من غير الحاصلين على تعليم نظامي وأكثر من نصفهم من فئات اجتماعية هشة، ثباتا ومصداقية قياسية عالية، إذ سجل مقياس "كرونباخ ألفا" للاتساق الداخلي درجة 0.869، في حين تراوحت مؤشرات الثبات عند إعادة الاختبار بين 0.925 و0.978، ما يعزز صلاحية الاستعانة بهذه الأداة في البحوث الميدانية بالمستشفيات والمراكز الحضرية والقروية.

وقد خلص الباحثون إلى أن الثقافة الصحية لا تختزل في الشهادات أو المستوى الدراسي للمريض، بل تشكل مسؤولية مشتركة ترتبط أساساً بكيفية صياغة وتقديم التعليمات الطبية، ونتائج التحاليل، ومواعيد المتابعة، داعين إلى استثمار هذا المقياس مستقبلا لرصد الفوارق المجالية وتحسين برامج التواصل الصحي، مع التنبيه إلى ضرورة توسيع التجارب في جهات أخرى قبل تعميم المؤشر وطنيا.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم