أعلن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الثلاثاء قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، أن بلاده، مدعومة بكل من إيرلندا وسلوفينيا، طلبت رسميا مناقشة تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، ردا على ما وصفه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بـ "انتهاكات القانون الدولي" في لبنان والأراضي الفلسطينية.
وقد أظهر الاجتماع انقساما أوروبيا عميقا؛ فبينما دعت دول مثل بلجيكا إلى تعليق "جزئي" على الأقل للاتفاقية، أبدت ألمانيا وإيطاليا معارضة حازمة لهذه الخطوة، حيث اعتبرت برلين أن تعليق بند التجارة سيكون "غير مناسب"، مفضلة الاستمرار في "حوار نقدي وبناء" مع تل أبيب لمعالجة ملفات عنف المستوطنين والوضع الإنساني.
وكشفت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد، كايا كالاس، أن المقترح المطروح على الطاولة حاليا يتضمن "وقفا جزئيا" يركز على الشق التجاري، وهو إجراء لا يتطلب الإجماع، الذي يبدو مستحيلا في ظل الموقف الألماني، بل يكتفي بموافقة "أغلبية مؤهلة" تمثل 65% من سكان الاتحاد، مشيرة إلى أن التكتل بصدد تقييم مدى استعداد الدول الأعضاء للمضي قدما في هذا المسار.
كما أكد وزير الخارجية الدانماركي، لارس لوك رأسموسن، أنه لا توجد حاليا أي مؤشرات على وجود أغلبية مؤيدة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، خاصة في ظل سريان وقف إطلاق النار الحالي بين لبنان وإسرائيل، وهو ما ذهب إليه نظيره الإيطالي أنتونيو تاياني بتأكيده أن التكتل لن يتخذ أي قرار حاسم في هذا الشأن خلال اجتماع اليوم.
ويشكل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل بموجب اتفاقية الشراكة المبرمة سنة 2000، إلا أن تصاعد التوترات في الضفة الغربية والعمليات العسكرية الأخيرة في لبنان دفعا الجناح "المتشدد" داخل التكتل، بقيادة مدريد، إلى ممارسة ضغوط غير مسبوقة لاستخدام الورقة الاقتصادية كأداة ضغط سياسي، في اختبار جديد لتماسك السياسة الخارجية الأوروبية.
هل تعتقد أن نجاح "الأغلبية المؤهلة" في تعليق الشق التجاري للاتفاقية سيمثل انعطافة حقيقية في علاقة بروكسل بتل أبيب، أم أن "الفيتو" الألماني الضمني سيظل عائقا أمام أي تصعيد فعلي؟
