أصدرت محكمة النقض قرارا قضائيا مبدئيا حسمت من خلاله الجدل حول الأثر القانوني لإدانة الزوجة بجريمة الخيانة الزوجية على حقوقها المالية عند الطلاق، مؤكدة أن ثبوت هذا الجرم لا يعفي الزوج من أداء المستحقات المترتبة عن إنهاء العلاقة، وإن كان يشكل عنصرا جوهريا في تحديد قيمتها.
وتعود فصول القضية إلى نزاع قضائي نشب بين زوجين لم يدم زواجهما سوى خمسة أشهر، حيث أدينت الزوجة حبسيا بأربعة أشهر نافذة من أجل الخيانة الزوجية، مما دفع الزوج للمطالبة بتطليقها للشقاق مع حرمانها كليا من أي مستحقات مالية، فضلا عن طلبه تعويضا قدره 100 ألف درهم جبرا لضرر المادي والمعنوي.
وقد استندت محكمة النقض في قرارها إلى قراءة متوازنة لمقتضيات المادتين 47 و84 من مدونة الأسرة، مبرزة المبادئ القانونية التالية:
- ثبات الحقوق المالية حيث اعتبرت المحكمة أن مستحقات الطلاق (المتعة وواجب سكنى العدة) هي حقوق مرتبطة بانحلال ميثاق الزوجية ولا تسقط بالخطأ الجسيم، بل تظل قائمة كالتزام قانوني على ذمة الزوج.
- السلطة التقديرية للقاضي حيث أكد القرار أن القضاء يأخذ "الخيانة" بعين الاعتبار عند التقدير؛ وهو ما برر تحديد مبلغ المتعة في 900 درهم فقط، نظرا لقصر مدة الزواج وثبوت مسؤولية الزوجة عن الانهيار، رغم الوضعية المالية المريحة للزوج (معاش قدره 1600 يورو).
- منع ازدواجية التعويض: رفضت المحكمة طلب الزوج الحصول على تعويض إضافي (100 ألف درهم)، معللة ذلك بكونه حصل سابقا على 20 ألف درهم أمام القضاء الزجري، مؤكدة على القاعدة القانونية التي تمنع التعويض عن نفس الضرر مرتين.
كما يكرس هذا القرار توجها قضائيا يوازن بين "مبدأ المسؤولية" عن فشل الرابطة الزوجية وبين "الطابع الحمائي" للحقوق التي تقرها مدونة الأسرة، موضحا أن العقوبة الزجرية تأخذ مجراها في الشق الجنائي، بينما يظل الشق المدني والأسري محكوما بضوابط التقدير القضائي التي لا تصل إلى حد الحرمان المطلق من الحقوق القانونية.
