أطرت الأستاذة الجامعية أسماء بنعدادة، يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، تماشيا مع الأنشطة المخلدة لليوم العالمي للمرأة.وأكدت الأستاذة الجامعية، أن المفكرة المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي لم تصنف نفسها يوماً كباحثة "نسائية" بالمعنى الاصطلاحي الضيق، بل تجنبت بوعي تام استخدام مفاهيم التيارات النسائية التقليدية مثل "المجتمع الأبوي" أو "السلطة الرجولية"، مفضلة نحت مسارها الخاص ومنهجها الفريد في تشريح قضايا المرأة.
وقد أوضحت بنعدادة، خلال ندوة رقمية نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، أن ابتعاد المرنيسي عن المصطلحات الجاهزة لم يمنعها من الغوص في ظواهر الدونية والتمييز، بل جعلها "الأم الروحية" للنسائية المغربية والعربية ببعد إنساني عالمي، متجاوزة حدود السوسيولوجيا التقليدية لتبحث في جذور واقع النساء داخل التراث والتاريخ.
وحللت الباحثة المتخصصة في الدراسات النسائية مفهوم "الحريم" لدى المرنيسي، واصفة إياه بالحدود الفاصلة بين فضاء داخلي محرم على الرجال وخارجي محرم على النساء، معتبرة أن هذا التقسيم المكاني هو الجذع المشترك لإقصاء المرأة من مواقع السلطة وصنع القرار عبر التاريخ العربي الإسلامي.
كما وصفت بنعدادة كتاب "الحريم السياسي: النبي والنساء" بالعمل "الجبار والجريء"، كونه اقتحم أحد المحرمات المركزية بمناقشة علاقة النساء بالدين والتراث، مؤكدة أن المرنيسي كشفت كيف هُمشت النساء تاريخياً ومنعن من ولوج دائرة "الفقهاء والعلماء المعتمدين"، رغم استثناءات ضيقة لم تكسر القاعدة العامة للرفض المبدئي لمكانة المرأة العلمية.
وقد خلصت الندوة إلى أن مشروع فاطمة المرنيسي يمثل جسرا فكريا نقل قضايا النساء من "عزلة الحريم" إلى رحاب "المواطنة الكاملة"، معتمدة على ترسانة معرفية تجمع بين التحليل السوسيولوجي والتحقيق التاريخي، مما جعل من "قلمها" صوتاً يسمع في كبريات المحافل الفكرية الدولية.
