تراجعت الحكومة المغربية، اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026، عن قرارها المثير للجدل القاضي بحذف العبارات الدينية من سيارات نقل الأموات، وذلك عقب موجة عارمة من الاستياء الشعبي والانتقادات التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي وبعض الهيئات الحقوقية والدينية.
وقد أفادت مصادر متطابقة بأن وزارتي الداخلية والصحة والحماية الاجتماعية تتجهان لإصدار قرار مشترك جديد يقضي بتعديل القرار رقم 1250.25 الصادر في 13 ماي 2025، بما يسمح صراحة بالإبقاء على الرموز الدينية التقليدية التي ميزت هذه المركبات لعقود. وبموجب التعديل الجديد، ستتضمن سيارات نقل أموات المسلمين عبارات محددة هي: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، و"كل نفس ذائقة الموت"، إضافة إلى عبارة "نقل أموات المسلمين".
كما جاء هذا التحول الحكومي بعدما نص القرار الأصلي على وجوب الاكتفاء بعبارة "نقل الأموات" فقط مع وضع شريطين أخضرين، بدعوى "توحيد الهوية البصرية" و"تكريس الحياد الإداري"، وهو ما اعتبره طيف واسع من المغاربة مساسا بالهوية الروحية للمملكة وتجريدا لـ"موكب الوداع" من حمولته الوجدانية والدينية.
وأوضح المدافعون عن المراجعة الجديدة أن الإبقاء على الشهادتين لا يتعارض مع المعايير التقنية والصحية الصارمة التي جاء بها القرار المنظم، والتي تشمل إلزامية توفر أنظمة تبريد متطورة، وفصل مقصورة السائق عن الجثامين، واعتماد بروتوكولات تعقيم دقيقة. كما أشار خبراء إلى أن احترام خصوصية الأغلبية المسلمة يتماشى مع الدستور المغربي، ولا يمنع في الوقت ذاته توفير سيارات بمواصفات "محايدة" لفائدة الأقليات الدينية أو السياح الأجانب.
وقد أنهى هذا التراجع حالة من الاحتقان الرقمي، حيث اعتبر نشطاء ومثقفون أن استجابة السلطات لمطالب المواطنين تعكس "نضجا في التعامل مع القضايا ذات الحساسية الهوياتية"، وتؤكد على ضرورة اعتماد المقاربة التشاركية قبل إصدار قرارات تمس الطقوس الجنائزية المتجذرة في الثقافة المغربية.
