يواجه المغرب، باعتباره بلدا مستوردا للطاقة، التحدي الأكبر فور اشتعال أي مواجهة في مضيق هرمز؛ إذ إن قفز أسعار النفط إلى مستويات قياسية، فوق 150 دولارا، سيؤدي مباشرة إلى ضغط هائل على ميزانية الدولة. هذا الارتفاع سيترجم فورا في محطات الوقود، مما قد يرفع تكلفة النقل والإنتاج الزراعي والصناعي، ويؤجج موجة تضخمية تمس القدرة الشرائية للمواطن بشكل مباشر.
تتحرك الدبلوماسية المغربية في حال سقوط النظام الإيراني نحو تحقيق "انتصار استراتيجي" في ملف الوحدة الترابية؛ فالمغرب كان سباقا في قطع علاقاته مع طهران، متهما إياها بدعم جبهة "البوليساريو" عبر وكيلها "حزب الله". كما أن سقوط هذا النظام يعني تجفيف أحد أهم منابع الدعم العسكري واللوجستي والتدريبي للانفصاليين، مما سيضع الجبهة في عزلة دولية خانقة ويقوي الموقف المغربي في المحافل الأممية.
وتبرز المملكة كوجهة بديلة وموثوقة للاستثمارات العالمية الباحثة عن الاستقرار؛ ففي الوقت الذي ستعيش فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من "الفوضى الانتقالية"، سيعزز المغرب مكانته كمنصة صناعية ولوجستية تربط أفريقيا بأوروبا وأمريكا. هذا "الاستثناء المغربي" قد يجذب رؤوس الأموال الفارة من مناطق النزاع، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
كما يستعد المغرب أيضا للعب دور "الوسيط الديني والروحي" في مرحلة ما بعد السقوط؛ فالمملكة تمتلك نموذجا إسلاميا معتدلا متجسدا في إمارة المؤمنين يحظى باحترام دولي. وفي حال سعت إيران الجديدة للتخلص من إرث "ولاية الفقيه" والبحث عن نموذج إسلامي منفتح، قد يشكل النموذج المغربي مرجعية هامة لإعادة صياغة الحقل الديني في بلد يبحث عن هويته بعيدا عن التطرف.
لابد من القول أن المغرب سيؤدي "ضريبة اقتصادية" قاسية في البداية بسبب أسعار النفط، لكنه سيحصد "ثمارا سياسية وأمنية" لا تقدر بثمن على المدى البعيد، خاصة في ملف الصحراء المغربية وتحجيم التغلغل الإيراني في غرب أفريقيا.
