كشفت الفيدرالية الوطنية للمطاحن أن استهلاك المحصول الوطني من الحبوب داخل المطاحن لا يزال يشهد تعثرا في الوقت الحالي، نتيجة تزامن موسم الحصاد مع فترة عيد الأضحى والنقص الحاد في اليد العاملة، مؤكدة أن الإقبال المكثف على المنتج المحلي سيستأنف مباشرة بعد استكمال عمليات التجميع ووصول الكميات الكافية إلى الأسواق.
وقد أكد رئيس الفيدرالية وعضو المجلس الإداري للمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، عبد القادر العلوي، أن الإقبال على الحبوب المغربية قائم بالفعل لكونه ضرورة حيوية لتأمين السيادة الغذائية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مشيرا في تصريح لجريدة "هسبريس" الإلكترونية إلى أن ظروفا موضوعية وإجرائية تؤخر فحسب وصول المحصول إلى المطاحن.
وأوضح العلوي أن الإشكال الأساسي لا يرتبط بتراجع الطلب وإنما بتأخر خروج المنتج إلى الأسواق بسبب العطلة الدينية، إلى جانب الخصاص الكبير في العمالة وقلة آلات الحصاد، وهو ما أدى إلى بقاء كميات هامة من المحاصيل والتبن في الحقول دون جمع نهائي.
كما فند المتحدث ذاته ما يثار حول مسؤولية المطاحن والموزعين في العزوف عن اقتناء محاصيل الفلاحين الصغار، مشددا على أن الجودة العالية للقمح المغربي تجعله مطلوبا بقوة؛ إذ تفضل المطاحن إدماج نسب مهمة من المنتج الوطني في عمليات الطحن لما يوفره من جودة رفيعة في الدقيق والسميد مقارنة بالحبوب المستوردة من الأسواق الأوروبية والأجنبية.
وقد سجل الفاعل المهني أن ارتفاع تكاليف النقل واليد العاملة ينعكس مباشرة على كلفة المنتج الوطني الذي يتميز بطبيعة إنتاج قائمة على ضيعات صغيرة ومتفرقة، مما يجعل عمليات التجميع اليومي لمئات الأطنان أكثر تعقيدا وكلفة، مبرزا أن عددا من المنتجين يفضلون الاحتفاظ بمحاصيلهم حاليا إلى حين استكمال الحصاد.
وذكر العلوي أن المطاحن تضطر في الظرفية الراهنة إلى الاعتماد جزئيا على مخزون الحبوب المستوردة، والتي يتم خلطها بالحبوب المغربية لبلوغ الجودة المطلوبة، لافتا إلى أن المغرب سيتجه خلال هذه السنة نحو تقليص وارداته من الحبوب بنسبة مهمة قياسا بالسنة الماضية، لإعطاء الأولوية لاستهلاك المزروعات الوطنية التي تبدو مؤشراتها الأولية مشجعة، خاصة وأن أسعار القمح المستورد تظل مرتفعة في حدود 270 درهما للقنطار.
وتجدر الإشارة إلى أن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، كان قد أفاد قبل أسابيع، بأنه من المرتقب أن يبلغ إنتاج الحبوب بالمملكة خلال هذا الموسم نحو 90 مليون قنطار، مستفيدا من التحسن الكبير في التساقطات المطرية التي انعشت مختلف المناطق الفلاحية الوطنية.
