التزمت الحكومة المغربية والوزارات الوصية صمتا مريبا أثار الكثير من علامات الاستفهام خلال الأيام الماضية، متجاهلة السخط الشعبي العارم الذي رافق الفوضى العارمة في أسواق المواشي. هذا الغياب للتواصل التام، فتح الباب على مصراعيه أمام تأويلات الشارع، التي تراوحت بين العجز التدبيري والتواطؤ الضمني مع اللوبيات المستفيدة.
وقد أبان المخطط التواصلي للحكومة عن ضعف بنيوي حاد في إدارة الأزمات الحساسة؛ فبدل أن تخرج الجهات الرسمية بطمأنة المواطنين عبر أرقام دقيقة وحملات مراقبة ميدانية مصورة، فضلت الاختباء وراء الكذب بتقديم طمأنة مزيفة أمام واقع الأسعار الصادم. هذا الفراغ الإيجازي سمح للشائعات والتأويلات بأن تقود الرأي العام، وتعمق الفجوة والثقة المهزوزة أصلا بين المواطن والجهاز التنفيذي.
يرى محللون ومتابعون للشأن العام، والآن حتى المواطن البسيط، أن صمت الحكومة ليس مجرد "كبوة تواصلية"، بل هو مؤشر على حرج سياسي ناتج عن فشل سياساتها المتركزة في سياسة الدعم. ويتساءل الشارع المغربي بغضب: كيف يمكن لحكومة ضخت الملايير من أموال دافعي الضرائب لدعم استيراد الأغنام، بواقع 500 درهم للرأس، أن تقف متفرجة وهي ترى تلك الأغنام تباع بأسعار خيالية؟ هذا التغاضي عزز فرضية "التواطؤ" أو العجز عن مواجهة حيتان السوق وكبار المنعشين الذين يمتلكون نفوذا يمتد إلى مراكز القرار.
ولسان حال الشارع: "الصمت في وقت الأزمة ليس حكمة، بل هو هروب من المسؤولية. عندما تغيب المحاسبة وتصمت الوزارات، فإنها تمنح الضوء الأخضر للمضاربين للاستمرار في نهب جيوب المواطنين".
ويتوقع مراقبون أن تدفع الحكومة كلفة سياسية باهظة جراء هذا التعاطي السلبي مع ملف يمس المعيش اليومي والقدرة الشرائية في عمقها. كما أكدت مؤشرات ميدانية أن الاكتفاء بدور المتفرج في مثل هذه المناسبات الحساسة، يساهم في تسريع وتيرة الاحتقان الاجتماعي، ويضرب في الصميم كل الشعارات المرفوعة حول "الدولة الاجتماعية" وحماية القدرة الشرائية للمستهلك.
