شهد إقليم أزيلال خروج ثلاث مسيرات شعبية متتالية في ظرف أقل من أسبوع، احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بسلسلة من القرى الجبلية، ما أعاد إلى الواجهة تصريحات رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، التي كان قد أكد فيها سابقا أن مطالب سكان المنطقة "ليست صعبة على الدولة ويمكن الاستجابة لها".
وقد جاءت هذه الدينامية الاحتجاجية المتجددة بعد نحو سنة من تفاعل رئيس الجهاز التنفيذي، في يوليو 2025، مع احتجاجات منطقة "آيت بوكماز"، حيث توزعت المسيرات الميدانية الجديدة بين منطقة "آيت إمديوال" بنواحي دمنات يوم السبت 30 ماي 2026، ومنطقة "آيت منصور" يوم الأربعاء 3 يونيو 2026، لتتلوها مسيرة منطقة "المسا" يوم الخميس 4 يونيو 2026.
وركزت المطالب المرفوعة خلال هذه التحركات الشعبية على ملفات البنية التحتية والعيش الكريم، حيث أوضح نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات، محمد الميلودي، في تصريحات إعلامية، أن مطالب السكان التقليدية المرتبطة بالصحة والتعليم والكهرباء والمسالك الطرقية، اقترنت في المحطات الأخيرة بملفات مستجدة تلح على فك العزلة الرقمية وتوفير شبكات الاتصال، إلى جانب تيسير منح رخص البناء بالعالم القروي.
كما أفضت مسيرة "آيت منصور" إلى توقيف أربعة أشخاص من طرف القوات العمومية، مما دفع الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة إلى التعبير عن رفضهم للمقاربة الأمنية، والمطالبة بفتح قنوات حوار جاد ومسؤول لتفكيك الاختلالات البنيوية بالإقليم، مستحضرين فاجعة دمنات لسنة 2023 التي أودت بحياة 24 شخصا نتيجة ضعف الشبكة الطرقية.
وقد تزامنت هذه الدينامية الميدانية مع بروز مخاوف حقوقية وسياسية من محاولات استغلال المطالب المشروعة لساكنة أزيلال مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل؛ حيث حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بدمنات، في بيان لها، من ركوب من وصفتهم بـ"سماسرة الانتخابات" على نضالات المواطنين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، مؤكدة على ضرورة النزول الميداني للمسؤولين والقطع مع سياسة الوعود المتكررة.
