كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لسنة 2024، عن معطيات صادمة تعكس فجوة عميقة في جودة البيئة المدرسية بين الحواضر والقرى بالمغرب، واصفا وضعية التجهيزات بـ"التحدي الأكبر" أمام تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية.
وقد أبرز التقرير أن المؤسسات التعليمية في الوسط القروي، وبالأخص "المدارس الفرعية"، تعيش خصاصا بنيويا حادا يمس الخدمات الأساسية، حيث تفتقر الغالبية العظمى منها للربط بالشبكات الحيوية، مما يضع تلامذة القرى في وضعية تعليمية غير متكافئة منذ الخطوات الأولى لمسارهم الدراسي.
وعكست البيانات الواردة في التقرير واقعا صعبا للمدارس الفرعية التي تستقبل قرابة مليون تلميذ وتلميذة حيث يتبين أن 92% من المدارس الفرعية تفتقر للربط بشبكة الصرف الصحي. و 42% من مدارس القرى غير متصلة بالشبكة. إلى جانب 45% تفتقر لأسوار واقية، و38% تعاني من تدهور المنشآت الصحية.
وقد سجل السلك الابتدائي 53 نقطة فقط، بفارق 41 نقطة بين المدارس الحضرية والمستقلة والفرعيات القروية.
كما أشار التقرير إلى أن رهان الوزارة على نموذج "المدارس الجماعاتية" لحل معضلة التشتت لا يزال ذا أثر "محدود جدا"، حيث لا يستفيد منه سوى 3% من تلامذة الابتدائي بالقرى، بينما لا يزال 47% من المتعلمين يتابعون دراستهم في فرعيات متهالكة. هذا الواقع يضع الأكاديميات الجهوية أمام مفارقة صعبة بين "تقريب المدرسة" لخفض الهدر المدرسي، وبين "جودة البنية" التي تتطلب مركزة المؤسسات.
وسجل التقرير أيضا تفاوتات حادة بين الأقاليم، حيث تذيلت أقاليم: شفشاون، الفحص-أنجرة، الحوز، تاونات، تارودانت، قائمة جودة البنية التحتية. كما لفت الانتباه إلى معاناة مزدوجة للفتيات القرويات، جراء ضغط الأشغال المنزلية والتمثلات الاجتماعية السلبية التي تعيق استمرارهن الدراسي.
كما خلص التقرير إلى أن تجاوز هذه الاختلالات يقتضي تفعيل التوصيات من قبيل إشراك مختلف الوزارات لربط المدارس القروية بشبكات الماء والكهرباء والتطهير كأولوية وطنية. وإدراج إصلاح المدرسة القروية ضمن مخططات التنمية القروية الشاملة لضمان كرامة المتعلم. إلى جانب الموازنة بين تقريب العرض التربوي وتجويده لضمان الإنصاف المجالي.
