تسبب اعتراض البحرية الإسرائيلية لـ"أسطول الصمود 2" في المياه الدولية واحتجاز المشاركين فيه في موجة غضب دبلوماسية دولية عارمة، عقب قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بنشر مقاطع فيديو توثق عمليات تنكيل وإذلال بحق المتضامنين المحتجزين في معسكرات الاعتقال بأسدود. وكان الأسطول الإنساني المدني قد انطلق من ميناء مرمريس التركي الأسبوع الماضي محملا بالمساعدات والمتضامنين في محاولة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنة 2007.
وقد توالت ردود الفعل الدولية الشاجبة حيث أدانت وزارة الخارجية التركية عنف الوزير الإسرائيلي بحق المشاركين، مؤكدة تنسيقها مع الدول المعنية للإفراج الفوري عن مواطنيها وبقية المحتجزين. ومن جانبه، وصف رئيس كوريا الجنوبية العملية بـ"الاختطاف"، ملوحا باتخاذ بلاده لقرارات حاسمة، ومشيرا إلى تصاعد العزلة الدولية لإسرائيل في ظل توجه دول أوروبية لاعتقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي أوروبا، استدعت فرنسا وإيطاليا وهولندا وإسبانيا وبلجيكا السفراء والقائمين بالأعمال الإسرائيليين للاحتجاج والتعبير عن الاستياء الشديد، مطالبين باعتذار رسمي وضمان سلامة مواطنيهم والإفراج الفوري عنهم. كما أعربت وزيرة الخارجية البريطانية عن صدمتها من انتهاك معايير الكرامة الإنسانية، وانضمت كندا للمواقف الغربية باستدعاء السفير الإسرائيلي واصفة ما حدث بالأمر المقلق وغير المقبول إطلاقا.
وفي سياق متصل، أصدر وزراء خارجية عشر دول تشمل الأردن، وتركيا، وإسبانيا، وإندونيسيا، وباكستان، والبرازيل، وبنغلادش، وكولومبيا، وليبيا، والمالديف، بيانا مشتركا عبر الخارجية الأردنية، أدانوا فيه الهجوم على المبادرة الإنسانية السلمية، واصفين التدخل الإسرائيلي بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي وحرية الملاحة، وداعين المجتمع الدولي لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
وعلى المستوى الإنساني، أعربت الرئيسة الأيرلندية، كاثرين كونولي، عن فخرها بمشاركة شقيقتها الطبيبة مارغريت كونولي التي كانت ضمن ستة مواطنين أيرلنديين جرى احتجازهم، مبدية في الوقت ذاته قلقها على وضعها الإيراد لمستجدات دقيقة. ورجحت تقارير إعلامية أن تسهم هذه القضية في زيادة حدة التوتر الدبلوماسي بين دبلن وتل أبيب، لا سيما بعد إغلاق إسرائيل سفارتها في دبلن سنة 2024 عقب اعتراف أيرلندا بدولة فلسطين.
أما فيما يخص المغرب، تعالت أصوات حقوقية تطالب بوزارة الشؤون الخارجية بالتدخل الفوري لإنقاذ وحماية تسعة نشطاء مغاربة محتجزين ضمن الأسطول، حيث دعت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سعاد براهمة، السلطات المغربية إلى التحرك العاجل وإعادتهم إلى أرض الوطن، منتقدة ما أسمته تأخرا في التدخل لحماية المواطنين في الخارج، ومناشدة المنظمات الدولية للتدخل لمنع تعرض النشطاء لسوء المعاملة.
