تصعيد عسكري وأزمة إنسانية: مالي فوق صفيح ساخن

مالي

شهدت جمهورية مالي تطورات ميدانية وسياسية متسارعة خلال الأشهر الأخيرة، حيث دخلت البلاد في "نفق مظلم" من المواجهات العسكرية المباشرة والأزمات الدبلوماسية التي أعادت خلط الأوراق في منطقة الساحل الإفريقي. وارتكزت الأحداث الجارية في مالي حول ثلاثة محاور رئيسية:

أولا: التصعيد في الشمال وسقوط "كيدال":

اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش المالي، مدعوما بمقاتلي مجموعة "فاغنر" الروسية، وبين "تنسيقية حركات الأزواد" (المتمردين الطوارق). وقد نجح الجيش في السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية لأول مرة منذ عقد، مما أدى إلى انهيار "اتفاق الجزائر للسلام" لسنة 2015، ودفع الجماعات المسلحة إلى العودة لأسلوب "حرب العصابات" والهجمات الانتحارية.

ثانيا: التحالفات الدولية والانسحاب الأممي:

أتمت بعثة الأمم المتحدة (مينوسما) انسحابها الكامل من مالي بناء على طلب المجلس العسكري الحاكم، وهو ما خلف فراغا أمنيا كبيرا في المناطق الشمالية والوسطى. في المقابل، عززت باماكو تحالفها العسكري مع روسيا، وانضمت إلى "تحالف دول الساحل" مع بوركينا فاسو والنيجر، معلنة انسحابها من مجموعة دول الساحل الخمس، G5، ومن منظمة "إيكواس".

ثالثا: تمدد الجماعات الجهادية: 

استغلت "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، التابعة للقاعدة، وتنظيم "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى" الفوضى الناجمة عن انسحاب القوات الدولية وتفكك اتفاق السلام، لشن هجمات دموية استهدفت ثكنات عسكرية وقرى مدنية، مما تسبب في موجات نزوح جماعية للسكان نحو الحدود الموريتانية والجزائرية.

وترسم هذه التحولات مشهدا معقدا في مالي، حيث يواجه المجلس العسكري تحديات مزدوجة: تثبيت السيطرة الميدانية على كامل التراب الوطني، وإيجاد مخارج لأزمة اقتصادية خانقة في ظل العزلة الدولية المتزايدة.

قلم يسمع 

إرسال تعليق

أحدث أقدم