جمعيات حماية المستهلك تدق ناقوس الخطر: "فوضى الأسعار" والمضاربة تخنق القدرة الشرائية

الخضر والفواكه

حذرت جمعيات حماية المستهلك من استفحال "فوضى الأسعار" التي طالت مؤخرا منتجات الخضر الأساسية، وعلى رأسها الطماطم والبصل، منبهة إلى أن غياب آليات الحكامة والرقابة الصارمة فتح الباب واسعا أمام المضاربين لاستغلال التقلبات المناخية واللوجستية لرفع الأثمان بشكل غير مبرر.

وقد كشف رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن أسعار الطماطم شهدت تقلبات "جنونية" بسوق إنزكان خلال الساعات الماضية، حيث تراوح سعر الصندوق بين 300 و200 درهم، معزيا هذا الارتباك إلى الاعتماد الحصري على إنتاج "البيوت البلاستيكية" وتضرر ضيعات منطقة سوس بفعل الرياح القوية، فضلا عن ارتفاع تكاليف اليد العاملة والالتزام بعقود التصدير نحو أوروبا على حساب السوق الوطنية.

وانتقد عمر والياضي، عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بشدة السياسات الحكومية التي تكتفي بمنطق "العرض والطلب"، مؤكدا أن السوق يعيش حالة من "التواطؤ" بين كبار الموزعين والوسطاء، مما أدى إلى مفارقات صارخة؛ حيث يباع البصل في الحقول بثلاثة دراهم فقط، بينما يصل إلى المستهلك النهائي بأسعار مضاعفة، وهو ما يعكس خللا عميقا في سلاسل التوزيع.

كما دعت الهيئات الحقوقية مجلس المنافسة إلى الخروج من دائرة "التشخيص" نحو "التفعيل الزجري" للقوانين، مطالبة بتطبيق القانون 104-12 الذي يتيح للحكومة التدخل لتسقيف الأسعار في حالات الأزمات، خاصة في قطاعات اللحوم والخضر الحيوية، لضمان استقرار السوق وحماية المواطنين من جشع الوسطاء.

وشددت هذه التحذيرات على ضرورة إحداث "هيئة حكامة" مستقلة قادرة على ضبط الأسواق وتنظيمها، وقطع الطريق أمام "اللوبيات" التي تتحكم في أثمان الغذاء من مراكز بعيدة عن مناطق الإنتاج، بما يضمن توازنا عادلا بين مصلحة الفلاح والقدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

قلم يسمع 

إرسال تعليق

أحدث أقدم