إن استشراف السيناريوهات السياسية للمغرب نحو أفق 2030، وفي ظل هذه المعطيات المتشابكة، يمكن استشراف ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المشهد السياسي المغربي في أفق انتخابات 2026 وما بعدها:
السيناريو الأول: التحول الهجين
في هذا السيناريو، ستنجح الأحزاب التقليدية في "عصرنة" نفسها جزئيا لامتصاص غضب الشباب. ستعتمد منصات رقمية للتواصل، وستطبق مقتضيات القانون 54.25 بإحداث مراكز أبحاث ذكية، لكن بنية القرار ستظل تقليدية. هذا السيناريو قد يضمن الاستقرار على المدى القصير، لكنه سيواجه ضغطا مستمرا من "جيل زد" الذي يطالب بتغيير "السرعات" لا فقط "الأدوات".
السيناريو الثاني: القطيعة الرقمية
قد يؤدي استمرار التخلف التنظيمي للأحزاب الحالية إلى ولادة "حزب سيبيراني" خالص ينبثق من رحم الحراكات الرقمية. هذا الحزب، المدعوم بتقنيات البلوكشين والهوية الرقمية، قد يحقق "مفاجأة انتخابية" في 2026، مستفيدا من تراجع الثقة في النخب الحالية. هذا السيناريو سيمثل "زلزالا سياسيا" يعيد رسم قواعد اللعبة ويجبر الدولة على مراجعة نمط الوساطة التقليدي.
السيناريو الثالث: الضبط الرقمي
هنا، تسبق الدولة الأحزاب في عملية الرقمنة، وتتحول العملية الانتخابية إلى عملية تقنية محضة تديرها "خوارزميات النزاهة"، مع تهميش البعد السياسي والأيديولوجي. هذا السيناريو قد يحقق كفاءة إدارية عالية، لكنه قد يؤدي إلى "موت السياسة" وتحولها إلى "تدبير تقني" يفتقر للروح الديمقراطية والتعددية الحقيقية.
لكن بين السؤال والسناريوهات، هل بنيتنا الرقمية التحتية قوية ومتينة و مستعدة لمواكبة هذا التحول ، ونحن معها ؟
