أهم ما يجب عليك معرفته بخصوص "الثورة التشريعية" لتخليق الانتخابات لسنة 2026

voting
تستعد المملكة المغربية ومعها الفاعلين السياسيين سباق خوض غمار انتخابات تشريعية مفصلية في 23 شتنبر 2026، وسط ترسانة قانونية جديدة أحدثت تحولات جوهرية في قواعد اللعبة السياسية . وتهدف هذه الإصلاحات، التي أقرها المجلس الحكومي في مارس 2026، إلى إعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة وتنزيل مقتضيات "التخليق" التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس في خطبه السامية .

لقد حدد المرسوم رقم 2.26.190 تاريخ الاقتراع العام لانتخاب أعضاء مجلس النواب، 395 مقعدا، يوم الأربعاء 23 شتنبر2026 . ومن المقرر أن تنطلق الحملة الانتخابية رسميا في الساعات الأولى من يوم الخميس 10 سبتمبر، لتستمر حتى منتصف ليلة الثلاثاء 22 سبتمبر، وهو الموعد الذي يسبق "يوم الصمت الانتخابي" .

وتعتبر المادة 6 من القانون التنظيمي لمجلس النواب "قلب" الإصلاح الجديد، حيث وسع المشرع دائرة الموانع لقطع الطريق أمام نخب "المال الحرام". وبموجب التعديلات الأخيرة، يُحرم من الترشح كل من صدر بحقه حكم ابتدائي بالإدانة في جناية، أو من تم ضبطه في حالة تلبس بارتكاب جرائم انتخابية، وهو ما اعتبره وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أداة لضمان صدقية التمثيل البرلماني .

وفي خطوة لكسر حاجز العزوف لدى الشباب، أقرت القوانين الجديدة حزمة تحفيزات مالية وإجرائية حيث تم تخفيض نسبة التوقيعات المطلوبة للمترشحين الشباب، أقل من 35 سنة، من 5% إلى 2% فقط كشرط للاستفادة من الدعم العمومي . كما قررت الدولة التكفل بـ 75% من مصاريف الحملات الانتخابية لهذه الفئة، بسقف يصل إلى 500 ألف درهم، لتقليل ارتهانهم لـ "تزكيات" الأحزاب التقليدية .

كما لم تغفل القوانين الجديدة التحديات التقنية، حيث استهدفت المادة 51 مكرر محاربة "التضليل الرقمي". وتواجه الشبكات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لنشر أخبار زائفة أو "تزييف عميق" ضد المترشحين عقوبات حبسية تصل إلى 5 سنوات، وغرامات مالية تصل لـ 100 ألف درهم، مع التأكيد على حماية حرية التعبير للصحفيين المشتغلين بحسن نية .

أما تقنيا، سيواصل المغرب العمل بـ "القاسم الانتخابي" المحتسب على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وهو نظام يهدف إلى منع هيمنة حزب واحد وضمان تمثيلية واسعة للأحزاب الصغرى . كما تم إلغاء العتبة الانتخابية التي كانت 3% سابقا، مما يفتح الباب أمام النخب الجديدة والكفاءات للظفر بمقاعد برلمانية عبر آلية "أكبر البقايا" .

وحسب التعديلات الجديدة ولضمان الشفافية المالية، تم رفع سقف الهبات الفردية للأحزاب إلى مليون درهم سنويا، مع تشديد رقابة المجلس الأعلى للحسابات، وإلزام الأحزاب بإرجاع أي دعم عمومي لم يثبت صرفه بوثائق رسمية أو تم استعماله لغير غاياته.

و​بهذه الإجراءات، تدخل المملكة محطة 2026 برهان مزدوج: رفع نسبة المشاركة المواطنة من جهة، وإفراز برلمان "نظيف" يواكب الأوراش التنموية الكبرى من جهة أخرى.

إرسال تعليق

أحدث أقدم