ووري الثرى بمدينة آسفي، جثمان العلامة الدكتور عبد الهادي حميتو، الذي انتقل إلى عفو الله عن عمر يناهز 83 سنة، مخلفا وراءه إرثا علميا زاخرا ومسارا ممتدا في خدمة القرآن الكريم وعلومه، جعل منه أحد أكبر المراجع في القراءات القرآنية بالمملكة المغربية والعالم الإسلامي.
وقد شغل الفقيد مسؤوليات علمية جسيمة حيث ترأس لجنة مراجعة المصحف المغربي، وتولى رئاسة الهيئة العلمية بمؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف، بالإضافة إلى كونه عضوا بالمكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، وأستاذا بمعهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، مما جعله "أستاذا للأجيال" في الجامعات والمعاهد والمدارس العتيقة.
وأثرى الراحل المكتبة الإسلامية بمؤلفات موسوعية، أبرزها عمله الضخم في سبعة أجزاء "قراءة الإمام نافع عند المغاربة من رواية ورش"، وهو الموضوع الذي كان نواته أطروحته لنيل دكتوراه الدولة، فضلا عن دراساته المعمقة حول عناية المغاربة بالكتاتيب القرآنية وإسهامات المالكية في علوم التفسير واللغة.
كما توج مسار العلامة حميتو بالعديد من التكريمات الرفيعة، حيث كان أول من استلم "جائزة أهل القرآن" من يد الملك محمد السادس سنة 2008، كما احتفت به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في "ليلة القرآن" لسنة 2025، تقديرا لجهوده في ضبط ورسم القرآن الكريم وإشرافه على كبريات المسابقات القرآنية الدولية والوطنية.
وقد عرف الفقيد، إلى جانب تبحره في علوم الدين، بكونه شاعرا أديبا أرخ بقصائده لأحداث علمية كبرى ونعى بها أعلاما مغاربة، ليظل رحيله خسارة كبيرة للمشهد العلمي المعرفي، وهو الذي قضى حياته معلما ومحققا ومشرفا على دور القرآن الكريم، حاملا لواء "قلم يسمع" نبض الوحي وتاريخ الأمة.
.webp)