في تطور تشريعي صادم، صادق الكنيست الإسرائيلي، في 30 مارس2026، على قانون جديد يوسع تطبيق عقوبة الإعدام، خصوصا بحق الأسرى الفلسطينيين، في خطوة أثارت جدلا سياسيا وقانونيا واسعا على المستوى الدولي.
ما هو قانون "إعدام الأسرى"؟
القانون هو تعديل على قانون العقوبات الإسرائيلي يتيح فرض عقوبة الإعدام في حالات محددة، أبرزها:
- قتل إسرائيلي بدوافع "قومية أو إرهابية"
- تنفيذ عمليات تصنف ضمن "الإرهاب" حسب التعريف الإسرائيلي .
وينظر إليه باعتباره توسيعا غير مسبوق لاستخدام الإعدام، بعد أن كانت إسرائيل نادرا ما تطبق هذه العقوبة تاريخيا.
أبرز بنود القانون (حسب النصوص المعتمدة)
ووفق مصادر إعلامية ومنظمات حقوقية، يتضمن القانون مجموعة من الإجراءات المشددة:
1- طريقة تنفيذ الحكم: حيث يتم الإعدام شنقا بواسطة موظف سجون ملثم.
2- تسريع الإجراءات: عبر تنفيذ الحكم خلال 90 يوما من القرار النهائي. مع إمكانية تأجيل محدود فقط بقرار خاص.
3- تقليص الضمانات القضائية: حيث لا يشترط إجماع القضاة لإصدار الحكم. كما يمكن إصدار الحكم دون طلب من النيابة العامة. إلى جانب تقييد فرص الاستئناف أو تخفيف الحكم.
4-تشديد ظروف الاحتجاز:
مز خلال عزل المحكومين في زنازين انفرادية ومنع الزيارات حتى تنفيذ الحكم
5- حصانة المنفذين:
منح حصانة قانونية كاملة لمنفذي الإعدام
نطاق التطبيق
أثار القانون جدلا كبيرا بسبب طبيعته الانتقائية حيث سيطبق بشكل أساسي على الفلسطينيين، في حين لن يطبق على الإسرائيليين في الحالات المماثلة. كما يعتمد المحاكم العسكرية للفلسطينيين والمحاكم المدنية للإسرائيليين. وهذا ما دفع منظمات حقوقية لوصفه بأنه نظام قانوني مزدوج.
الخلفية القانونية والتاريخية
إن إسرائيل لم تلغ عقوبة الإعدام بالكامل، لكنها نادرا ما طبقتها حيث كان أشهر تنفيذ تم بحق "أدولف أيخمان" سنة 1962. وأبقت على وجود العقوبة في حالات: جرائم الحرب، الخيانة، الجرائم ضد الإنسانية. ما يجعل من القانون الجديد يعكس تحولا نحو تفعيل العقوبة بشكل أوسع بعد عقود من التقييد.
المواقف الرسمية والحقوقية
وصفت هيومن رايتس ووتش القانون بأنه تمييزي ويستهدف الفلسطينيين بشكل أساسي. واعتبرته منظمة العفو الدولية أنه يقوض المحاكمة العادلة ويوسع استخدام الإعدام بشكل خطير كما يعزز التمييز القانوني.
وقد دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى التراجع عن القانون باعتباره انحرافا عن التزام سابق بعدم تنفيذ الإعدام .
مواقف قانونية
كما يرى خبراء في القانون الدولي أن القانون يخالف اتفاقيات جنيف حيث الأسرى (مدنيين أو مقاتلين) يتمتعون بحماية تمنع إعدامهم.
الأبعاد السياسية
ويأتي القانون في سياق تصاعد التوترات الأمنية بعد حرب غزة، وصعود أحزاب اليمين المتطرف داخل إسرائيل. مما عزز التوجه نحو تشديد العقوبات في إطار “الردع”. وقد تم اقتراحه من شخصيات سياسية بارزة في اليمين الإسرائيلي.
وعليه، يمثل قانون "إعدام الأسرى" تحولا قانونيا نحو تفعيل عقوبة الإعدام بشكل أوسع، وتصعيد سياسي في إدارة الصراع، إلى جانب الإشكال الحقوقي بسبب طبيعته التمييزية وتقليصه للضمانات القضائية. وبينما تبرره إسرائيل باعتبارات أمنية، ترى منظمات دولية أنه قد يفتح الباب أمام انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وتعميق الانقسام القانوني بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
