كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها العالمي لسنة 2026، عن تصاعد لافت في وتيرة القمع الذي تمارسه السلطات المغربية ضد النشطاء، الصحافيين، والمعارضين، مؤكدة أن المملكة تواصل استخدام "كتيب أدوات" معقد يهدف إلى إسكات الأصوات الناقدة وتخويف المجتمع المدني.
رصدت المنظمة الدولية استمرار السلطات في توظيف فصول القانون الجنائي لملاحقة المنتقدين بتهم تتعلق بـ "إهانة هيئات رسمية" أو "نشر أخبار زائفة"، بدلا من الاعتماد على قانون الصحافة والنشر الذي يخلو من العقوبات السالبة للحرية. وأوضح التقرير أن هذه الممارسات تأتي في سياق استراتيجية أوسع تشمل حملات التشهير عبر مواقع إعلامية مقربة من الأجهزة الأمنية، والمراقبة الرقمية اللصيقة، والمحاكمات التي تفتقر لشروط العدالة.
وقد أبرز التقرير أن سنة 2025 وبداية 2026 شهدا موجة احتجاجات شبابية قادتها حركة "جيل زد 212" (Gen Z 212)، طالبت بإصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، إلا أن الرد الأمني تميز باللجوء إلى القوة والاعتقالات الواسعة، حيث تم توقيف المئات وتقديم عشرات النشطاء للمحاكمة.
وانتقدت هيومن رايتس ووتش بشدة أساليب "اغتيال الشخصية" التي تستهدف المعارضين البارزين، مشيرة إلى أن التهم غالبا ما تتجاوز الجانب السياسي لتشمل قضايا جنائية وأخلاقية، بهدف عزل هؤلاء النشطاء عن الدعم الشعبي وتشويه صورتهم أمام الرأي العام. كما سجلت المنظمة تراجعا في سقف الحريات بالصحراء المغربية، مع استمرار التضييق على المدافعين عن حق تقرير المصير ومنع الوفود الحقوقية الدولية من ولوج المنطقة.
كما دعت المنظمة المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته وإدانة هذه التكتيكات "المضللة"، مشددة على ضرورة دعم الأصوات المغربية المستقلة والضغط من أجل إجراء إصلاحات قانونية حقيقية تضمن حرية التعبير والتجمع السلمي، وتضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان.
