تترقب مراكز صنع القرار العالمي والأسواق الدولية بحذر شديد السيناريوهات المتوقعة لمرحلة ما بعد النظام الإيراني الحالي، وسط مؤشرات تؤكد أن سقوط "قلب المحور" لن يكون مجرد تغيير سياسي داخلي، بل إعادة ضبط شاملة لموازين القوى في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
ويفتح زوال القبضة المركزية في طهران الباب أمام تحولات دراماتيكية في ملف أمن الملاحة الدولية؛ إذ يتوقع الخبراء أن يتحول مضيق هرمز من "ورقة ابتزاز" عسكري تلوح بها طهران لإغلاق شريان الطاقة العالمي، إلى ممر تجاري آمن يخضع لاتفاقيات دولية صارمة. هذا التحول كفيل بخفض تكاليف التأمين البحري وشحن النفط بنسب قياسية، مما سينعكس إيجابا على استقرار أسعار الطاقة عالميا على المدى الطويل.
كما تستعد دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات، لطي صفحة استنزاف الميزانيات في سباقات التسلح الدفاعي، والتحول نحو قيادة "قطب اقتصادي" إقليمي متكامل. ويرى محللون أن سقوط النظام الحالي سيسحب البساط من تحت أقدام الميليشيات الوظيفية في المنطقة، مما ينهي حقبة "وحدة الساحات" ويمنح دول المنطقة فرصة تاريخية للاستثمار في مشاريع الربط السككي والطاقة النظيفة بعيدا عن هواجس التهديد المسلح.
وستواجه إسرائيل واقعا استراتيجيا جديدا يتسم بغياب "العدو الوجودي" التقليدي، مما قد يدفع نحو موجة ثانية من اتفاقيات السلام الإقليمية القائمة على التكنولوجيا والأمن المشترك. ومع ذلك، تبرز تحديات أمنية معقدة تتعلق بكيفية تأمين البرنامج النووي الإيراني خلال فترة الفوضى الانتقالية، ومنع تسرب الأسلحة النوعية إلى جماعات غير نظامية.
سيظل التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع الدولي هو إدارة "الفراغ الأمني" ومنع تحول الجغرافيا الإيرانية الشاسعة إلى بؤر للصراعات العرقية، وهو ما يتطلب "مارشال إيراني" لإعادة الإعمار ودمج القوى العسكرية المنفلتة في اقتصاد الدولة المدنية الجديدة، لضمان استقرار لا يهتز تحت وطأة التحولات المفاجئة.
