كشفت وزارة العدل الأميركية عن ملايين الصفحات من ملفات التحقيق المتعلقة بالمدان بقضايا الجنس جيفري إبستين، وذلك بموجب قانون "شفافية ملفات إبستين" الذي أقر تحت ضغط سياسي وشعبي. وتضمنت أضخم عملية إفراج حتى الآن عن هذه الوثائق، حوالي 3 ملايين صفحة إضافة إلى آلاف الصور ومقاطع الفيديو، بالإضافة إلى تفاصيل جديدة حول علاقات إبستين بشخصيات نافذة وتواصلهم معه، حتى بعد إدانته الأولى سنة 2008. وقد أثارت هذه التسريبات قضايا مثيرة للجدل، حيث كشفت مراسلات وصورا ووثائق تورد أسماء شخصيات سياسية وعامة بارزة، وتفصل طبيعة صلاتهم بإبستين والسياق التاريخي والقانوني لتلك الصلات. فيما يلي أبرز ما جاء في الوثائق المسربة حديثا بشأن كل شخصية أو قضية.
بعض الوثائق الرسمية ضمن ملفات إبستين، كما نشرتها وزارة العدل وفق قانون الشفافية الأخير، تظهر مدى اتساع شبكة علاقات إبستين مع مشاهير ومسؤولين حتى بعد إدانته سنة 2008، مما زاد من الضغط الشعبي لكشف ما عرفته السلطات عنه. وعلى الرغم من حجم المعلومات الهائل، نبه مسؤولون إلى أن هذا الكشف قد لا يشبِع تماما تعطش الجمهور لمعرفة الحقيقة.
الأمير أندرو (أندرو مونتباتن-وندسور)
كشفت الرسائل الإلكترونية في الملفات أن الأمير أندرو واصل صداقته مع إبستين حتى بعد إدانة الأخير سنة 2008. ففي شتنبر 2010، أرسل إبستين رسالة إلى شخص يدعى "الدوق" يعتقد أنه أندرو (دوق يورك آنذاك) طالبا "وقتا خاصا" خلال زيارة مخططة إلى لندن؛ وجاء رد أندرو: «بإمكاننا تناول العشاء في قصر باكنغهام والكثير من الخصوصية». بعدها بيومين أكد أندرو الدعوة قائلا: «سيسرني أن تأتي إلى القصر... تعال مع من تشاء وسأكون متفرغا من الرابعة مساء». وتظهر رسالة أخرى في الشهر نفسه أن إبستين عرض ترتيب عشاء لأندرو مع امرأة روسية ذكية وجميلة تبلغ 26 سنة، فرد أندرو أنه سيكون "مسرورا" لرؤيتها. هذه المراسلات تتناقض مع مقابلة شهيرة أجراها أندرو سنة 2019 زعم فيها أنه قطع صلته بإبستين بعد إدانته الأولى.
كما تضمنت الملفات صورا فوتوغرافية محررة تظهر أندرو وهو منحني على أربع فوق امرأة مجهولة الهوية ممددة على الأرض. وإحدى الصور تظهرهما بكامل ملابسهما حيث يلمس أندرو بيده بطن المرأة، وفي أخرى ينظر مباشرة إلى الكاميرا أثناء وجوده فوقها. لم ترفق سياقات زمنية أو مكانية لهذه الصور في الملفات. كما يذكر أن أندرو، وهو شقيق ملك بريطانيا الحالي، نفى مرارا ارتكاب أي مخالفة، لكنه جرد من ألقابه الملكية ومهامه الرسمية على خلفية علاقته بإبستين ودفع تسوية مالية في دعوى مدنية أقامتها ضده إحدى ضحايا إبستين "فرجينيا جوفري" رغم نفيه لمزاعمها. وقد دعا رئيس الوزراء البريطاني مؤخرا أندرو إلى التعاون مع المحققين الأميركيين والإدلاء بما يعرفه في هذه القضية، مؤكدا أن "على كل من لديه معلومات أن يكون مستعدا لمشاركتها". حتى الآن، تجاهل أندرو طلبا من لجنة الرقابة في الكونغرس الأميركي للإدلاء بشهادته حول "صداقته الطويلة" مع إبستين.
سارة فيرغسون (دوقة يورك السابقة)
تكشف وثائق البريد الإلكتروني أن سارة فيرغسون، الزوجة السابقة للأمير أندرو، كانت على صلة ودية بإبستين حتى بعد افتضاح جرائمه. ففي سنة 2009 (أي بعد إدانة إبستين الأولى)، بعثت فيرغسون رسالة إلكترونية تشكر فيها جيفري إبستين لأنه كان بمثابة "الأخ" الذي لطالما تمنت وجوده. الجدير بالذكر أن إبستين كان قد قدم لفيرغسون مبالغ مالية لمساعدتها في سداد ديون متراكمة؛ وتفيد التقارير أنه دفع لها ما لا يقل عن 15 ألف جنيه إسترليني لهذا الغرض. ورغم أن فيرغسون وصفت علاقتها بإبستين علنا سنة 2011 بأنها كانت "خطأ فادحا في التقدير"، تظهر الملفات أنها اعتذرت له لاحقا عبر البريد الإلكتروني على ما سببته له من متاعب. أحدث هذه التسريبات أثرا رجعيا على سمعة دوقة يورك السابقة؛ حيث أعلن عن إغلاق مؤسستها الخيرية مؤخرا عقب انكشاف تفاصيل جديدة عن صداقتها مع إبستين.
بيتر ماندلسون
أظهرت رسائل البريد الإلكتروني المسربة أن السياسي البريطاني البارز اللورد بيتر ماندلسون استمر في التعامل مع إبستين بعد إدانته سنة 2008. حيث تفيد إحدى الرسائل بأن إبستين حول 10 آلاف جنيه إسترليني لزوج ماندلسون (راينالدو أفيلدا-دا سيلفا) في السنة التالية لإدانته، ويبدو أن الغرض كان تمويل دورة دراسية في العلاج الطبيعي (أوستيوباثي). كما طلب ماندلسون في رسالة أخرى الإقامة في أحد عقارات إبستين أثناء قضاء الأخير عقوبة السجن في فلوريدا سنة 2009 (حيث كان مسموحا لإبستين بالخروج نهارا للعمل والعودة للسجن ليلا). وردا على هذه التسريبات، صرح ماندلسون لصحيفة الغارديان أنه كان "مخطئا" بالاستمرار بعلاقته مع إبستين بعد إدانته، لكنه أكد أنه "لم يكن يوما مذنبا أو متواطئا" في جرائمه.
وقد أدى ظهور هذه التفاصيل إلى عاصفة سياسية في المملكة المتحدة. حيث كان ماندلسون قد أقيل من منصبه كسفير بريطانيا لدى واشنطن في شتنبر الماضي، بعدما تبين أنه أرسل رسائل دعم لإبستين حتى بعد إدانته. والآن يواجه تحقيقا جنائيا في لندن، حيث أعلنت شرطة المتروبوليتان أنها فتحت تحقيقا في تسريب رسائل ماندلسون و إبستين الإلكترونية وما قد تنطوي عليه من إساءة استخدام للمنصب. إضافة إلى ذلك، سلم زعيم المعارضة كير ستارمر ملفا عن ماندلسون للشرطة وبدأ إجراءات تجريده من لقب النبالة (عضوية مجلس اللوردات). وقد بادر اللورد ماندلسون نفسه إلى الاستقالة من عضوية حزب العمال "لتجنب مزيد من الإحراج" على خلفية علاقاته بإبستين.
دونالد ترامب
بحكم معرفة الرئيس السابق دونالد ترامب القديمة بإبستين، كان اسمه حاضرا بشكل واسع في الوثائق المنشورة، لكن دون أدلة على ارتكاب مخالفات مباشرة. تشير الملفات إلى آلاف الإشارات لترامب في مراسلات إبستين؛ كثير منها عبارة عن مقالات إخبارية أرسلها إبستين أو غيره للتعليق على سياسات ترامب أو أحاديث جانبية حوله وأسرته. كما تضمنت الوثائق قائمة مجمعة من مكتب التحقيقات الفيدرالي تحتوي مزاعم واتصالات من الجمهور تتهم ترامب بأفعال غير قانونية مرتبطة بإبستين، جمعت عبر خط ساخن للبلاغات. وأكدت وزارة العدل أن العديد من هذه الادعاءات غير صحيحة ومختلقة وقد تم تزويد الـFBI بها قبيل انتخابات 2020، مشددة على أنها "مزاعم لا أساس لها من الصحة" ولو كان بها ذرة صدق لـ"استخدمت ضد الرئيس بالفعل". حيث أحد الوثائق عبارة عن شهادة تحت القسم أدلى بها مدير منزل إبستين سنة 2009 أكد فيها أن ترامب "لم يبت أبدا" في منزل إبستين في بالم بيتش "ولم يحصل على مساج هناك".
كذلك كشفت سجلات الرحلات الجوية التي فرج عنها سابقا أن ترامب استقل طائرة إبستين الخاصة مرة واحدة في التسعينيات قبل أن تدب الخلافات بينهما. ترامب نفسه نفى مرارا أي علم له بجرائم إبستين وأكد أنه قطع علاقته به قبل سنوات طويلة. وبعد نشر الملفات الأخيرة، صرح ترامب بأن المعلومات الجديدة تبرئه وتثبت عكس ما كان يأمله "اليسار الراديكالي"، على حد وصفه، زاعما أنه أخبر من "أناس مهمين جدا" بأن الوثائق أتت في صالحه.
بيل كلينتون
وأكدت التسريبات الحديثة أن الرئيس الأسبق بيل كلينتون كان ضمن معارف إبستين، لكن دون اتهامات مباشرة له بسوء السلوك. شملت الدفعة السابقة من الوثائق (أواخر 2025) صورا فوتوغرافية لكلينتون عثر عليها ضمن ممتلكات إبستين، بالإضافة إلى كشوفات رحلات جوية تثبت أن كلينتون استقل طائرة إبستين الخاصة عدة مرات في التسعينيات. ورغم هذه الصلات، لم تزعم أي من الضحايا اللواتي تحدثن للعلن بأن كلينتون تورط في الإساءة، كما لم يتهم رسميا بأي جرم متعلق بالقضية. كلينتون نفى معرفته بممارسات إبستين الإجرامية، وأكد عبر متحدثيه أنه لم يكن على علم بأنشطة الاتجار بالقاصرات التي كان إبستين يديرها.
إيلون ماسك
وكشفت المراسلات أيضا أن إيلون ماسك، الملياردير ورائد التكنولوجيا، كان على تواصل محدود مع إبستين قبل نحو عقد من الزمن بشأن زيارات محتملة لجزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي. ففي نونبر2012، كتب إبستين إلى ماسك يسأله عن عدد الأشخاص الذين سيصطحبهم بطائرة الهليكوبتر إلى الجزيرة، فرد ماسك: "على الأرجح مجرد تالولا وأنا" (تالولا رايلي، زوجته آنذاك). ثم استفسر ماسك مازحا: "أي ليلة ستكون أشرس حفلة على جزيرتك؟". وعاود ماسك مراسلة إبستين في دجنبر 2012 ليسأله إن كانت هناك حفلات مقررة لأنه "يريد أن ينطلق ويفجر طاقته" بعد سنة مجهدة. وفي أواخر 2013 دعا إبستين ماسكَ مجددا لقضاء عطلة عيد الميلاد في الكاريبي، وأغراه بأن المخرج السينمائي وودي آلن سيكون برفقته، فوافق ماسك مبدئيا.
وورد في جدول أعمال إبستين لسنة 2014 تذكير بأن "إيلون ماسك إلى الجزيرة في 6 دجنبر"، تلاه بريد في 5 دجنبر يسأل ما إذا كان الأمر لا يزال قائما. ولم تؤكد الوثائق بشكل قاطع ما إذا تمت هذه الزيارة فعلا، لكن ماسك نفى ذلك ضمنيا مؤخرا. فبعد ظهور خبر هذه المراسلات، صرح ماسك عبر منصة X إنه كان له "قدر ضئيل جدا من المراسلات مع إبستين" وإنه رفض مرارا دعوات إبستين لزيارة جزيرته أو استقلال طائرته الخاصة. كما شدد ماسك على أنه كان مدركا بأن أي تواصل عبر البريد مع إبستين "قد يساء تأويله ويستخدم ضده لتشويه سمعته". جدير بالذكر أن ماسك لم يتهم بأي سوء سلوك مرتبط بالقضية، ولم تشر أي ضحية إليه.
بيل غيتس
كما أظهرت التسريبات أن إبستين حاول جمع معلومات محرِجة عن الملياردير بيل غيتس ربما بغرض الابتزاز. فضمن بريد إلكتروني بعثه إبستين إلى نفسه بتاريخ 18 يوليو 2013، سجل إبستين مزاعم غير مثبتة بأن غيتس أقام علاقة خارج الزواج مع "فتيات روسيات" وأنه أصيب بعدوى منقولة جنسيا تطلبت علاجا بالمضادات الحيوية. وادعى إبستين في رسالة أخرى أنه حاول إيصال تلك المضادات الحيوية "خلسة" إلى زوجة غيتس آنذاك (ميليندا). كما تضمنت المسودة التي كتبها إبستين على شكل "رسالة استقالة" لشخص يدعى "بوريس" سردا لتجاوزات أخلاقية وقانونية زعم ذلك الشخص أنه أجبر على المشاركة فيها، من بينها "مساعدة بيل غيتس في الحصول على عقاقير لمعالجة تبعات علاقاته الجنسية مع فتيات روسيات". يبدو أن إبستين كتب هذه الرسالة من منظور موظف ساخط لدى غيتس كان يعتزم الاستقالة. وقد تكهنت بعض وسائل الإعلام أن المقصود ربما هو بوريس نيقوليتش المستشار العلمي السابق لغيتس.
وسارع متحدث باسم بيل غيتس إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلا، واصفا إياها بأنها "سخيفة بالكامل وكاذبة تماما". وأضاف أن ما تثبته الوثائق ليس سوى "إحباط إبستين من عدم استمرار علاقته مع غيتس، والاستماتة التي وصل إليها لتوريطه وتشويه سمعته". ويجدر الذكر بأن صحيفة وول ستريت جورنال كانت قد كشفت سنة 2023 أن إبستين حاول ابتزاز غيتس بعد أن علم بعلاقة مزعومة له مع لاعبة بريدج روسية تدعى ميلا أنتونوفا (التقى بها غيتس سنة 2010). وقد أكد غيتس أنه التقى إبستين بضعة مرات اجتماعيا لكنه قطع الاتصال به ولم يستجب لمحاولاته المستمرة للتقرب.
ستيف بانون
تشير الملفات الجديدة إلى أن ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس ترامب، حافظ على تواصل مع إبستين خلال السنوات الأخيرة من حياة الأخير. حيث تضم الوثائق فيديو مدته قرابة ساعتين يظهر مقابلة أجراها بانون مع إبستين بهدف إنتاج فيلم وثائقي لتحسين صورة إبستين آنذاك. في هذه المقابلة سأل بانون إبستين: "ما درجتك كمجرم جنسي؟ هل أنت من الفئة الثالثة؟" فرد إبستين قائلا إنه "من الفئة الأولى (أي الأقل خطرا)".
كما تظهر أيضا مراسلات بريدية أن بانون تبادل مع إبستين أحاديث حول السياسة وتنظيم لقاءات على الإفطار أو الغداء، بل إنه طلب منه في مارس 2019 استخدام طائرته الخاصة لإعادته من رحلة في أوروبا. وحاول إبستين تلبية طلبه وكتب له أن طياره "سيبذل ما بوسعه" ثم دعا بانون للعشاء في فرنسا حيث كان إبستين متواجدا. لم يتضح من الملفات ما إذا تمت رحلة الطائرة في نهاية المطاف.
كما تكشف رسائل في نونبر ودجنبر 2018 أن إبستين أهدى بانون وابنه ساعتي Apple فاخرتين من طراز Hermès (كان سعر الواحدة حوالي 1499 دولار في ذلك الحين). إحدى الرسائل من مساعِدة إبستين تفيد بأن "جيفري سيقدمها لستيف عندما يراه المرة المقبلة"، ثم رسالة أخرى في يناير 2019 تؤكد أن "ستيف تسلم ساعته!". هذه التفاصيل توضح أن إبستين سعى لاستمالة شخصيات مؤثرة كهدايا ووعود مشاريع إعلامية. وقد حاولت وسائل الإعلام التواصل مع بانون للتعليق دون استجابة حتى الآن.
كيسي واسرمان
وكشفت مراسلات البريد الإلكتروني المسربة عن علاقة ودية جمعت كيسي واسرمان، رجل الأعمال ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، بـ غيلين ماكسويل شريكة إبستين والمدانة بتهم الاتجار بالجنس. ففي أحد الرسائل وجه واسرمان إلى ماكسويل عبارات ذات طابع غزلي صريح؛ إذ كتب لها: "أفكر فيك طوال الوقت... ماذا علي أن أفعل لأراك مرتدية زيا جلديا ضيقا؟".
وفي رسالة أخرى، في أبريل 2003، عرضت ماكسويل على واسرمان أن تقدم له "مساجا يجعل أي رجل يجن". وتبادل الاثنان إيحاءات حول لقاءات على الشاطئ وممارسة السباحة عاريا بعيدا عن الأعين. ويذكر أن واسرمان كان متزوجا في ذلك الوقت. وعقب ظهور هذه الرسائل، أصدر واسرمان بيانا أعرب فيه عن "ندمه العميق" على تلك المراسلات، مؤكدا أنها حصلت "قبل وقت طويل من انكشاف جرائم ماكسويل المروعة". وشدد واسرمان على أنه لم يكن على علم بحقيقة ما كانت تقوم به ماكسويل وإبستين.
ستيف تيش
كما ظهر اسم ستيف تيش، الشريك المالك لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأميركية، أكثر من 400 مرة في سجلات إبستين، ما يجعله من أكثر الشخصيات ورودا في الوثائق. تشير المراسلات إلى أن إبستين عرف تيش على العديد من النساء البالغات ضمن شبكته الاجتماعية.
ففي تبادل رسائل سنة 2013، أخبر تيش إبستين أنه تناول الغداء مع إحدى صديقات مساعدات إبستين ووصفها بأنها "فتاة لطيفة جدا" وسأله إن كان يعرف أي معلومات عنها. رد إبستين بوصف فظ لجسد المرأة وقال إنه سيحصل له على "كل المعلومات" حولها. في رسالة أخرى، سأل تيش إبستين إن كانت امرأة أخرى "مرحة؟" فرد إبستين بأنها "ليست محترفة بل فتاة عادية، لكنها روسية ولا تقول الحقيقة كاملة لكنها ممتعة".
وتظهر رسالة مختلفة أن إبستين بعث إلى تيش بتقرير مفصل عما جرى في لقاء للأخير مع إحدى النساء، قائلا له: "أديت بلاء حسنا... هي فقط منزعجة قليلا من فارق العمر؛ سر على مهل...". كما دعا إبستين تيش إلى زيارة جزيرته الخاصة، فيما دعا تيش إبستين لحضور إحدى مباريات فريقه في نيويورك.
بعد كشف هذه التفاصيل، أصدر تيش بيانا عبر فريق الجاينتس قال فيه إنه كان بينه وبين إبستين "معرفة قصيرة الأمد تبادلنا خلالها رسائل إلكترونية حول نساء راشدات وأيضا حول الأفلام والأعمال الخيرية والاستثمارات". وأكد تيش أنه لم يلب أي دعوة من إبستين ولم يزر جزيرته قط، معربا عن ندمه العميق على هذه المعرفة. وتجدر الإشارة إلى أنه لم يتم توجيه أي تهمة إلى تيش ضمن القضية.
هوارد لوتنيك
وأظهرت السجلات أن هوارد لوتنيك، الملياردير ورئيس مؤسسة "كانتور فيتزجيرالد" والذي يشغل حاليا منصب وزير التجارة الأميركي، كان على قائمة معارف إبستين أيضا. حيث تفيد إحدى الوثائق بأن إبستين دعا لوتنيك وعائلته إلى جزيرته الخاصة على الغداء في دجنبر2012، وبالفعل قبلت زوجة لوتنيك الدعوة ورتبت وصول الأسرة بصحبة أبنائهم الأربعة على متن يخت إلى الجزيرة.
كما تكشف جداول مرتبطة بإبستين أنه في مناسبة أخرى سنة 2011، التقى لوتنيك وإبستين لتناول المشروبات سويا. وهذا يتعارض مع ما صرح به لوتنيك نفسه في مقابلة صحفية مؤخرا، إذ قال إنه قطع صلته بإبستين منذ سنة 2005 بعد زيارة وحيدة لمنزله في نيويورك شاهد خلالها غرفة التدليك الشهيرة لدى إبستين وشعر بالنفور الشديد. وذكر لوتنيك أنه خرج مع زوجته من منزل إبستين "وهو يقسم ألا يجتمع بهذا الشخص المقزز مجددا". على أي حال، يؤكد متحدث باسم وزارة التجارة أن تواصل لوتنيك مع إبستين كان محدودا ودائما بحضور زوجته، مشددا على أن لوتنيك "لم يتهم قط بأي خطأ". من جانبه، علق لوتنيك أنه نادم على أي تفاعل سابق مع إبستين وأنه لم يكن على دراية بحقيقة نشاطاته الإجرامية.
بريت راتنر
كما تضمنت الإفراجات الأخيرة أيضا لمحة عن صلات المخرج والمنتج الهوليوودي بريت راتنر بإبستين. واحتوت الملفات على صور فوتوغرافية تظهر راتنر برفقة إبستين وامرأتين شابتين مجهولتين. في إحدى الصور يبدو راتنر جالسا ملتفا بذراعه حول امرأة ترتدي ملابس بيضاء، بينما يجلس إبستين إلى جانبه لصيقا بامرأة أخرى. ولم تعرف هوية النساء أو تاريخ التقاط الصور، لكنها تؤكد أن راتنر كان من ضمن الدائرة الاجتماعية لإبستين. ويذكر أن بريت راتنر واجه سنة 2017 اتهامات من عدة نساء بالتحرش الجنسي وسوء السلوك (لا صلة لها بقضية إبستين)، مما أدى لاستبعاده من مشاريع سينمائية كبرى آنذاك، وقد نفى راتنر تلك الاتهامات. وحتى اللحظة لم يصدر راتنر تعليقا على ظهور صوره مع إبستين في الوثائق الأخيرة.
محمد أوز
وقد كشفت الوثائق عن تفصيل غير متوقع يتعلق بـ الدكتور محمد أوز - الشهير إعلاميا باسم د. أوز والذي عينه الرئيس ترامب في 2025 مديرا لمراكز الرعاية الطبية الحكومية-. وأظهرت سجلات معاملات مالية أن إبستين سدد مبلغ 1,592 دولارا سنة 2004 لشركة سفريات، ويعتقد أن هذا المبلغ خصص لتكاليف سفر الدكتور أوز. كما تبين أن إبستين دعي في سنة 2014 إلى مناسبة كان أوز متحدثا رئيسيا فيها، إلا أن إبستين اعتذر عبر البريد الإلكتروني عن عدم الحضور.
وفي سنة 2016، أرسل د. أوز نفسه رسالة إلكترونية إلى إبستين (لم تكشف الملفات عن محتواها إذ تم تنقيحها). هذه المعطيات تشير إلى معرفة ما أو تواصل محدود بينهما، رغم أنها لا توحي بأي تجاوز. وقد صرح متحدث باسم هيئة الخدمات الطبية التي يترأسها أوز حاليا بأنه لا تعليق لديهم على هذه المعلومات. لم تصدر عن د. أوز شخصيا أي إفادة بشأن علاقته بإبستين بعد ظهور هذه التفاصيل.
كاثرين روملر
كما تضمنت المراسلات اسم كاثرين روملر التي شغلت منصب المستشارة القانونية للبيت الأبيض في عهد الرئيس أوباما. حيث كشفت رسالة إلكترونية في دجنبر 2015 أن روملر كانت قريبة الصلة بإبستين على المستوى الشخصي، إذ كتبت لمراسل لم يكشف اسمه: "أنا أحبه، إنه بمثابة أخ أكبر آخر لي!". جاء ذلك التعليق في سياق حديثها عن إبستين بعدما عرض أن يشتري لها تذكرة سفر على الدرجة الأولى إلى أوروبا. هذه اللهجة الودية في الحديث عن إبستين أثارت الاهتمام نظرا لمنصب روملر السابق، خصوصا وأنها استمرت في التواصل معه حتى 2015. وقد أوضح متحدث باسم بنك جولدمان ساكس - حيث تعمل روملر حاليا كمسؤولة قانونية عليا - أن علاقتها بإبستين كانت "مهنية" عندما كانت في المحاماة الخاصة، وأنها تأسف لمعرفتها به على الإطلاق. روملر لم تتهم بأي تورط في أفعال إبستين، ويبدو أن صلتها به انقطعت تماما بعد معرفة جرائمه.
الأميرة ميت ماريت (ولية عهد النرويج)
وقد طالت آثار التسريبات الأخيرة العائلة المالكة النرويجية أيضا، حيث كشفت الوثائق عن تواصل بين إبستين و الأميرة ميت ماريت ولية عهد النرويج لفترة امتدت لسنوات بعد إدانته سنة 2008. وأفادت التقارير بأن الملفات التي نشرتها وزارة العدل تضمنت مراسلات واسعة عبر البريد الإلكتروني بين إبستين والأميرة النرويجية، وهو ما فاق بكثير ما كان معروفا سابقا عن علاقتهما. وكانت ميت ماريت قد اعترفت سنة 2019 بأنها التقت إبستين عدة مرات بين سنتي 2011 و2013 وقدمت اعتذارا آنذاك عن سوء تقديرها.
ومع ظهور المعلومات الجديدة، أصدرت الأميرة مطلع فبراير 2026 بيان اعتذار علني أكدت فيه أنها "أساءت التقدير" بالحفاظ على اتصال مع شخص مثل إبستين، معربة عن ندمها العميق. وعلق رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره بقوله إنه يتفق مع وصف الأميرة لتصرفها بأنه سوء حكم. كما شدد على أنه ربما ينبغي للأميرة وغيرها من الشخصيات النرويجية البارزة التي ورد اسمها في الملفات أن يقدموا شرحا أشمل لعلاقاتهم بإبستين وظروفها. كما يحظى البلاط الملكي النرويجي بدعم شعبي كبير رغم هذه العثرة، لكن الحادثة سلطت الضوء على ضرورة مراعاة أفراد العائلة المالكة لحساسية مثل هذه الصلات مستقبلا.
