المؤثرات الأفيونية في إفريقيا: أزمة صامتة تهدد مستقبل القارة وسلامة مجتمعاتها

مؤثرات صيدلانية

حذر التقرير السنوي للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات (INCB) لسنة 2025، الصادر في فيينا، أمس الخميس 26 فبراير 2026، من تصاعد "مقلق" لانتشار المؤثرات الأفيونية في القارة الإفريقية. وكشف التقرير أن إفريقيا باتت تشكل بؤرة استهداف رئيسية لشبكات الاتجار الدولية، حيث تم ضبط ما يعادل 57% من إجمالي المواد الأفيونية الصيدلانية المضبوطة عالميا داخل القارة الإفريقية وحدها خلال السنوات الأخيرة.

وقد سجل الخبراء الأمميون تحولا خطيرا في خارطة الاستهلاك، حيث انتقلت القارة من الأسواق التي يهيمن عليها "الحشيش" إلى أسواق أكثر تعقيدا وخطورة تضم الكوكايين والهيروين والمؤثرات الأفيونية الاصطناعية. وأبرز التقرير المعطيات التالية:

- استهداف المناطق الهشة: تستغل عصابات الجريمة المنظمة مناطق النزاعات والثغرات الأمنية في غرب ووسط إفريقيا لترويج سمومها.

- انتشار "النيتازين" القاتل: تمت مصادرة أكثر من 1.5 مليون جرعة قاتلة من مادة "النيتازين" (وهي أفيونات اصطناعية قوية) كانت في طريقها للاسواق الإفريقية.

- الفجوة العلاجية: كشف التقرير أن 3.4% فقط من المصابين باضطرابات الإدمان في إفريقيا يحصلون على العلاج، مما يضع ضغطا هائلا على الأنظمة الصحية المنهكة أصلا.

كما أعلنت الهيئة الدولية عن نجاح نظام "الإنذار المبكر" في اعتراض شحنات ضخمة من المواد الكيميائية التي تدخل في صناعة "الفنتانيل"، كانت كفيلة لإنتاج قرابة 1.6 مليار جرعة قاتلة. كما أشاد التقرير بعملية "أفريكان ستار 2" التي نسقت بين وكالات إنفاذ القانون في كينيا وأوغندا لضبط آلاف المنتجات الصيدلانية المزيفة.

واختتم التقرير بالدعوة إلى ضرورة "الاستثمار العاجل والمستدام" في برامج الوقاية والعلاج، مؤكدا أن التقاعس عن مواجهة هذا الوباء الأفيوني سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والأمنية، وسيعيق مسارات التنمية في القارة السمراء لسنوات طويلة.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم