استيقظت سويسرا يوم الخميس، الأول من يناير 2026، على وقع واحدة من أسوأ المآسي في تاريخها الحديث حيث تسببت نيران حريق هائل اندلع في حانة "لو كونستيلاسيون" (Le Constellation) بمنتجع "كرانس-مونتانا" للتزلج في مقتل قرابة 40 شخصا وإصابة 115 آخرين بجروح، وصفت معظمها بالخطيرة.
وتعود تفاصيل الواقعة عندما اندلعت الشرارة الأولى للحريق في حوالي الساعة الواحدة والنصف صباحا (01:30 بتوقيت سويسرا)، في حانة "لو كونستيلاسيون" الشهيرة بقلب منتجع كرانس-مونتانا بكانتون "فاليه"، بينما كان المئات من الشباب والسياح، ومعظمهم في العقدين الثاني والثالث من العمر، يحتفلون بقدوم السنة الجديدة.
والسبب المرجح حسب شهود عيان ومصادر من التحقيقات الأولية أن نادلة كانت تحمل زجاجة شامبانيا مثبت عليها "ألعاب نارية" (شمعة مشتعلة) فوق أكتاف زميلها، ما أدى لملامسة النيران للسقف الخشبي الذي اشتعل في أقل من 10 ثوان.
وقد تسبب الحريق في حدوث ما يعرف تقنيا بـ "الاشتعال المعمم" (Flashover)، وهو انفجار ناتج عن تجمع الغازات القابلة للاشتعال في مكان مغلق، مما جعل الهروب مستحيلا للكثيرين.
وفي الحصيلة، أكد قائد شرطة كانتون فاليه، فريدريك غيسلر، خلال مؤتمر صحفي، أن عدد القتلى وصل إلى قرابة 40 شخصا، بينما استقبلت المستشفيات 115 جريحا. الضحايا ينتمون لجنسيات متعددة، حيث أعلنت إيطاليا عن فقدان 16 من مواطنيها، فيما يعالج مصابون من فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، ومعظمهم من الشباب (بين 16 و26 سنة).
كما تم نشر 10 مروحيات طبية و 40 سيارة إسعاف، بالإضافة إلى أكثر من 150 مسعفا، وأعلنت حالة الطوارئ في مستشفيات المنطقة التي امتلأت بالكامل، مما استدعى نقل المصابين إلى زيورخ وبيرن ولوزان.
وقد أعرب الرئيس السويسري، غاي بارملين، عن صدمته العميقة، واصفاً الحادث بأنه "كابوس حول الفرح إلى حداد وطني"، وأمر بتنكيس الأعلام لمدة 5 أيام في كافة أنحاء البلاد.
كما أكدت المدعية العامة، بياتريس بيلود، أن التحقيقات لا تشير إلى وجود أي شبهة لعمل إرهابي أو جنائي متعمد، بل "حادث عرضي مأساوي. وفرضت السلطات طوقا أمنيا شاملا وحظرا للطيران فوق المنتجع لتسهيل عمليات انتشال الجثث وتحديد هوياتها التي ستستغرق وقتا طويلا بسبب شدة الحروق.
ويركز المحققون حاليا على "مخارج الطوارئ" وضوابط السلامة داخل الحانة، وسط تقارير عن ازدحام فاق الطاقة الاستيعابية القانونية للمكان.
وفي الختام، تظل سويسرا في حالة ترقب لمعرفة الهويات النهائية للضحايا، في وقت بدأت فيه أصوات حقوقية تطالب بتشديد الرقابة على استخدام الألعاب النارية داخل الأماكن المغلقة، لتفادي تكرار هذه "المحرقة" التي شوهت جمال جبال الألب في ليلة استقبال 2026.
