تتسارع خطى الدبلوماسية الأمريكية في ولاية فلوريدا مع انقضاء الساعات الأخيرة من سنة 2025 حيث يقود الرئيس دونالد ترامب ما يوصف بـ "السباق النهائي" لطي صفحة الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت شتاءها الرابع. وتأتي هذه التحركات وسط أجواء مشحونة يغلب عليها التفاؤل الحذر وتصعيد ميداني غير مسبوق في الداخل الأوكراني.
وقد تصدرت المفاوضات، اليوم، مشهد القمة في "مارالاجو" بين الرئيس ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصل إلى فلوريدا حاملا معه ملفات شائكة تتعلق بمستقبل السيادة الأوكرانية والضمانات الأمنية. كما كشفت التقارير المسربة عن "مسودة خطة سلام" مكونة من 20 إلى 28 بندا، صاغها فريق ترامب الدبلوماسي، وتهدف إلى فرض وقف فوري لإطلاق النار وبدء مرحلة انتقالية سياسية شاملة.
وقد تضمن البنود الجوهرية للخطة الأمريكية المقترحة، وفقا لمصادر مطلعة في الصحافة الأجنبية، إعادة تأكيد سيادة أوكرانيا مع وضع "صيغة أمنية قوية" تعادل المادة الخامسة من ميثاق الناتو، لكن دون العضوية الرسمية في الحلف في المدى المنظور. كما تشير المسودة إلى خارطة طريق لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في كييف خلال 100 يوم من توقيع الاتفاق، فضلا عن إنشاء "مجلس للسلام" برئاسة ترامب للإشراف على تنفيذ الالتزامات.
كما تتحرك واشنطن في مسار مواز يركز على "السلام عبر الأرباح"، حيث يقود مبعوثون أمريكيون، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مشاورات تهدف إلى إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي مقابل تقديم تنازلات جوهرية. وتنظر الدائرة المقربة من ترامب إلى روسيا كأرض غنية بالموارد الطبيعية التي يمكن أن تفتح آفاقا استثمارية كبرى فور رفع العقوبات، وهو ما يراه بعض المحللين "جزرة اقتصادية" لإغراء موسكو بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
من جهة أخرى، أبدت موسكو، على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، تقديرا لجهود فريق ترامب، لكنها تشترط معالجة "الأسباب الجذرية" للصراع، وفي مقدمتها التوسع العسكري الغربي. وفي المقابل، يواجه زيلينسكي ضغوطا داخلية هائلة حيث تصر كييف على أن أي اتفاق لا يضمن انسحابا روسيا كاملا وضمانات أمنية "غير قابلة للاختراق" سيكون بمثابة استسلام.
وتتزامن هذه الضغوط الدبلوماسية مع واقع ميداني مرير؛ إذ شهدت العاصمة كييف خلال الساعات الماضية هجمات وصفت بـ "البربرية" بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما أسفر عن انقطاع واسع للتيار الكهربائي في ظل درجات حرارة تحت الصفر. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الروسي يهدف إلى تحسين شروط التفاوض قبل إقرار أي اتفاق نهائي.
كما تظل تساؤلات كبرى معلقة حول مصير الأراضي التي سيطرت عليها روسيا، ومستقبل محطات الطاقة النووية التي اقترح ترامب وضعها تحت إدارة أمريكية دولية لضمان سلامتها. ومع اقتراب العام الجديد، يترقب العالم ما إذا كان "اتفاق فلوريدا" سينهي نزيف الدماء، أم أن تعقيدات الميدان ستجهض طموحات السلام الأمريكية في اللحظات الأخيرة.
.jpg)