"صفقة البحر الأحمر".. أبعاد الاعتراف الإسرائيلي بـ"أرض الصومال"

البحر الأحمر

كشفت تطورات الساعات الأخيرة عن زلزال دبلوماسي في المنطقة الإفريقية بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أول أمس الجمعة 26 دجنبر 2025، اعتراف بلاده رسميا بجمهورية "أرض الصومال" "Somaliland"كدولة مستقلة وذات سيادة. ويعد هذا الاعتراف الأول من نوعه منذ إعلان الإقليم انفصاله عن مقديشو سنة 1991، مما يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول "الثمن" الجيوسياسي لهذه الخطوة.

لكن في كواليس الصفقة، نجد غزة في قلب المفاوضات حيث أفادت تقارير استخباراتية وإعلامية مسربة، أبرزها ما نشرته "القناة 14" الإسرائيلية، بأن هذا الاعتراف لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج مفاوضات سرية بدأت منذ أكتوبر الماضي. وتشير المعطيات إلى أن الصفقة تتضمن بندا "مثيرا للجدل" يقضي بموافقة سلطات "هرجيسا" على استقبال أعداد من سكان قطاع غزة ضمن خطة "التهجير الطوعي" التي تروج لها أطراف في الائتلاف الحاكم بإسرائيل، مقابل اعتراف دبلوماسي كامل وفتح سفارات.

كما يرى مراقبون أن إسرائيل تطمح من خلال هذه الخطوة إلى تثبيت "عقيدة المحيط" بنسختها الحديثة، عبر تأمين موطئ قدم استراتيجي عند مضيق باب المندب لمواجهة تهديدات "الحوثيين" في اليمن من جهة، ودعم المحور الحليف الذي يضم إثيوبيا (التي وقعت مذكر تفاهم سابقة مع الإقليم للوصول إلى البحر) من جهة أخرى، وأيضا محاصرة النفوذ التركي والمصري المتنامي في الصومال الفيدرالي.

وقد أثارت هذه الخطوة غضب في مقديشو واستنفار إقليمي حيث أعلنت الحكومة الصومالية في مقديشو رفضها القاطع لهذا الإجراء، ووصفته بأنه "هجوم متعمد على سيادتها"، بينما سارعت دول كبرى مثل مصر وتركيا، ومعها الاتحاد الإفريقي، إلى إدانة الخطوة محذرة من "سابقة خطيرة" قد تؤدي إلى تفتيت دول القارة السمراء. وفي المقابل، خرجت تظاهرات احتفالية في شوارع "هرجيسا" ترحب بما وصفه رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله "باللحظة التاريخية".

الخلفية التاريخية والسياسية

تقع أرض الصومال في موقع استراتيجي على خليج عدن، ورغم أنها تملك عملة وجيشا وبرلمانا خاصا بها منذ 34 سنة، إلا أنها ظلت تعيش في "عزلة دولية" قانونية. ويأتي التوقيت الإسرائيلي الآن لـ يعيد صياغة قواعد اللعبة في البحر الأحمر، مستغلا الفراغ الدبلوماسي وحاجة الإقليم للاعتراف لفك أزمته الاقتصادية.

خلفية الأزمة: من مذكرات التفاهم إلى السفارات

يرتبط هذا التطور بجذور تعود إلى مطلع سنة 2024، حين وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع "أرض الصومال" للحصول على منفذ بحري بطول 20 كم مقابل وعود بالاعتراف. ويحلل مراقبون أن دخول إسرائيل على الخط الآن يعد "قفزة استراتيجية" تهدف إلى عسكرة البحر الأحمر عبر إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية لمواجهة تهديدات "الحوثيين" واستباق الموقف الأمريكي في ظل تقارير تشير إلى انفتاح إدارة ترامب على فكرة الاعتراف بـ "هرجيسا" لتقليص النفوذ الصيني في جيبوتي.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم