زلزال تشريعي يضرب "بيت الصحافة": مهنيون وحقوقيون يرفضون قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني

 

لجنة التعليم بمجلس المستشارين

فجرت مصادقة لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين على مشروع القانون 25-26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، موجة غضب عارمة في الأوساط الإعلامية والحقوقية، حيث أجمعت المكونات المهنية على وصف الخطوة بـ "الانتكاسة الحقوقية" التي تقوض مسار التنظيم الذاتي للمهنة في المغرب.

واعتبر عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن تمرير هذا المشروع يمثل "عنوانا للعبث التشريعي"، مؤكدا أن إصرار الحكومة والأغلبية البرلمانية على فرض هذا النص يجسد غياب الحياد الحكومي. وشدد اخشيشن على أن القانون الجديد هو "منتوج حكومي خاص" فرض ضدا على إرادة المنظمات النقابية والمهنية، معتبرا أن المنهجية المتبعة أقصت المقاربة التشاركية وفتحت الباب أمام رؤية ترفض الإنصات، مما دفع الهيئات النقابية للدعوة إلى اجتماع طارئ لتحديد "خطوات نضالية" ميدانية.

وقد وصف محتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، نتائج التصويت داخل اللجنة بـ "الكارثية والتراجعية"، مشيرا إلى أن حسم المشروع بفارق صوت واحد فقط (6 ضد 5) يعكس الانقسام الحاد داخل المؤسسة التشريعية. وينتقد الرقاص بشدة رفض الحكومة لـ 139 تعديلا تقدمت بها فرق المعارضة، معتبرا هذا "التعنت" الحكومي إجهاضا للمكتسبات الديمقراطية، وحذر من أن المصادقة النهائية على القانون ستمثل بداية مرحلة "تشرذم مهني خطير" يفتح الباب أمام التفاهة والتشهير.

كما نعت المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، يوم حسم التعديلات بـ "اليوم الأسود" في تاريخ الغرفة الثانية، معربا عن أسفه لغياب الإرادة الحكومية في خلق توافق يجمع شتات الجسم الصحافي. وتساءل السطي عن سر غياب الأزمات التنظيمية في مهن أخرى كالمحاماة والطب، مؤكدا أن الصحافيين يمتلكون الكفاءة لتنظيم أنفسهم دون وصاية. كما حذر من "تسليع" المهنة من خلال تكريس التعيين على حساب الانتخاب بناء على "حسابات رؤوس الأموال".

ويذكر أن مشروع القانون مر عبر اللجنة بدعم من فرق الأغلبية (الأحرار، الاستقلال، والأصالة والمعاصرة)، التي صوتت ضد كافة التعديلات المقترحة من فرق المعارضة (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد المغربي للشغل، الفريق الحركي، الفريق الاشتراكي، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب)، مما يضع مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب أمام فوهة بركان قانوني وحقوقي.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم