كشف أحمد أونيس، وزير الخارجية التونسي الأسبق، عن أبعاد وخلفيات التحركات السياسية الأخيرة في المنطقة المغاربية، معتبرا أن إقرار البرلمان الجزائري لقانون "تجريم الاستعمار" ليس إلا رد فعل مباشرا على الدعم الفرنسي الصريح لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
وأكد الدبلوماسي التونسي السابق، في حوار صحفي، أن المملكة المغربية نجحت في حسم ملف وحدتها الترابية بشكل لا رجعة فيه، مستندة إلى اعترافات تاريخية من قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا، مشددا على أن "مغربية الصحراء" أصبحت واقعاً دبلوماسيا مفروضا.
وقد استعرض أونيس واقع العلاقات المغربية التونسية، واصفا استمرار شغور مناصب السفراء بين الرباط وتونس بـ "الجمود غير المفهوم". وأوضح أن الأزمة التي اندلعت عقب قمة "تيكاد 2022" واستقبال زعيم البوليساريو كانت نتيجة التزامات بروتوكولية مرتبطة بالاتحاد الإفريقي، داعيا إلى ضرورة "فك هذه العقدة" وتجاوز سوء الفهم، خاصة وأن تونس لم تعترف قط بـ "الكيان الصحراوي" الذي وصفه بـ "الكيان الفارغ الذي ضل الطريق".
ونفى المتحدث وجود أي توجه لاستبدال الاتحاد المغاربي الخماسي بكيان ثلاثي (تونس، الجزائر، ليبيا)، مشيرا إلى أن اللقاءات التي جمعت قادة الدول الثلاث كانت تهدف حصرا للتنسيق الأمني ومواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية بضغط من الشركاء الأوروبيين وليس لبناء بديل سياسي.
كما أعرب أونيس عن أسفه لقرار الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب، مشددا على أن تونس تتحمل المسؤولية الأسمى للوساطة وإعادة المياه إلى مجاريها بين الجارين. وفي سياق منفصل، أبدى قلقه حيال الأنباء المتداولة عن اتفاقية أمنية تسمح للجيش الجزائري بالتدخل في العمق التونسي، محذرا من تداعيات ذلك على السيادة الوطنية، معبرا عن أمله في أن تكون تلك التسريبات "بعيدة عن الواقع".
