زلزال أكاديمي بـ "ENSA" أكادير.. أساتذة يشكون "الابتزاز" لإنجاح طلبة والوزارة على الخط

 

أساتذة

توصلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بشكاية رسمية "ثقيلة" ضد إدارة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير (ENSA)، تتهمها بممارسة ضغوط غير قانونية وأساليب "ابتزاز وتهديد" في حق الطاقم التدريسي، بهدف فرض نجاح طلبة لا يستوفون الشروط البيداغوجية والقانونية المطلوبة.

وتضمنت الشكاية تفاصيل صادمة حول محاولات لإجبار الأساتذة على منح نقاط نجاح لطلبة لم يجتازوا اختبارات المراقبة المستمرة، في خرق سافر لمبادئ الاستحقاق وتكافؤ الفرص التي تنبني عليها منظومة التعليم العالي بالمغرب.

وأفاد المشتكون بأن هذه الضغوط تطورت إلى تهديدات بالاعتداء الجسدي واقتحام لاجتماعات لجان المداولات، مما خلق حالة من الرعب والتوتر داخل المؤسسة. كما أشار الأساتذة إلى تعرضهم لحملات تشهير ممنهجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات كيدية بالتزوير، في محاولة لثنيهم عن التمسك بالضوابط العلمية في تقييم النتائج.

وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة "الرسوب الجماعي" التي هزت المؤسسة مؤخرا، والتي وصلت ردهات المحاكم، حيث قضت المحكمة الإدارية بإعادة المداولات في بعض النتائج. ومع ذلك، يؤكد الأساتذة أن استقلالية قرارهم البيداغوجي أصبحت في "خطر"، مطالبين الوزارة بتفعيل مقتضيات النظام الأساسي للوظيفة العمومية لحمايتهم من أي شطط أو ضغط يمس بنزاهة الشواهد المسلمة من طرف الجامعة المغربية.

وقد تفاعلت مصالح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بشكل عاجل مع الشكاية المرفوعة ضد إدارة المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير، حيث تشير المعطيات الأولية إلى اعتزام الوزارة إيفاد لجنة تفتيش مركزية للتحقيق في "الخروقات البيداغوجية" ومزاعم الضغط على الأساتذة لتزوير نتائج المداولات.

ويكشف هذا التقرير المفصل الأبعاد الكاملة لهذه الأزمة التي باتت تهدد سمعة التكوين الهندسي بالمملكة:

فحوى الاتهامات: "النجاح مقابل الصمت"

يتمحور جوهر الأزمة حول محاولة الإدارة فرض "أمر واقع" يقضي بمنح شواهد النجاح لطلبة رسبوا وفق المعايير العلمية. وبحسب التقرير الذي رفعه الأساتذة، فإن الإدارة سلكت المسارات التالية:

- الضغط النفسي والإداري حيث تم ممارسة الترهيب ضد الأساتذة الذين رفضوا تغيير نقط المراقبة المستمرة.

- تجاوز لجان المداولات حيث تم محاولة تمرير محاضر نتائج دون توقيع الأساتذة المعنيين بالمواد، وهو ما يضرب "السيادة البيداغوجية" للأستاذ الجامعي.

- شرعنة الخروقات عبر اتهام الأساتذة بالتعنت عوض حماية الضوابط العلمية التي تضمن قيمة "دبلوم مهندس دولة".

المسار القضائي والإداري للأزمة

دخلت القضية منعطفا خطيرا بعد أن انتقلت من أسوار الجامعة إلى ردهات القضاء حيث قضى، حكم المحكمة الإدارية بوجوب إعادة المداولات في بعض المسالك، وهو ما استغلته الإدارةحسب الشكاية، للضغط من أجل "النجاح الجماعي" بدلا من التقييم العادل. في المقابل، طالب الأساتذة، حسب شكاية الوزارة، بتفعيل الفصل 19 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية، الذي يلزم الدولة بحماية الموظف من التهديدات والتشهير أثناء أداء مهامه.

تداعيات الأزمة

وقد تسببت هذه الاختلالات في حالة من الاحتقان غير المسبوق تجسدت في ضرب قيمة الشواهد حيث أن منح شواهد لطلبة غير مستحقين يضعف الثقة في خريجي المدرسة لدى المقاولات والشراكات الدولية. وشلل بيداغوجي تمثل في توتر العلاقة بين الإدارة والطاقم التعليمي أدى إلى تعطيل السير العادي لعدد من المختبرات والدروس. وأيضا انقسام طلابي حيث نشأ صراعات بين الطلبة المستحقين والطلبة "المستفيدين" من الضغوط الإدارية.

التوصيات والمطالب العاجلة

ويخلص التقرير المرفوع للوزارة إلى ضرورة التدخل لإنقاذ المؤسسة عبر:

- عزل المسار البيداغوجي عن الضغوط الإدارية وضمان استقلالية لجان المداولات.

- إيفاد لجنة افتحاص للتدقيق في محاضر النقط والنتائج النهائية للسنوات الأخيرة.

- تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تورطه في ابتزاز الأساتذة أو محاولة تزوير الاستحقاق العلمي.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم