تقرير لـ"فورين بوليسي" يرصد عجز واشنطن عن حسم أهداف حربها ضد إيران

USA&IRAN

خلص تقرير تحليلي أعده الكاتب جون هالتيونغر ونشرته مجلة "فورين بوليسي" عبر "واشنطن بوست"، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية حققت نجاحات عسكرية تكتيكية محدودة في مواجهتها المسلحة مع إيران، لكنها أخفقت، وفق تقييمات خبراء ومصادر استخباراتية، في بلوغ الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي أعلنتها إدارة الرئيس دونالد ترامب عند انطلاق العمليات العسكرية.

وقد أوضح التقرير أن إعلان ترامب المبكر عن إحراز "النصر" اصطدم بحرب استنزاف مفتوحة وجمود دبلوماسي شامل بعد أشهر من القتال؛ إذ عجزت الضربات الأمريكية عن كسر أذرع طهران الإقليمية، بدليل احتفاظ جماعة الحوثي بكامل فاعليتها وتوسيع سيطرتها على مواقع حاكمة بساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في حين ارتبط تراجع حركتي "حماس" و"حزب الله" بالعمليات العسكرية الإسرائيلية المباشرة في غزة ولبنان وليس بالحملة الأمريكية.

ورصد المصدر استمرار التهديد الصاروخي الإيراني رغم اغتيال كبار القادة العسكريين والاستخباراتيين وشل البحرية التقليدية، مؤكدا استنادا لبيانات أمنية أن طهران استأنفت تصنيع الصواريخ الباليستية داخل منشآت محصنة تحت الأرض؛ في وقت أفضت فيه محاولات إسقاط النظام، حتى بعد مقتل المرشد علي خامنئي، إلى نتائج عكسية زادت من تماسك مؤسسات الحكم ورسخت نفوذ القيادات الأمنية المتشددة، وفق ما بينه الباحث غريغوري برو.

كما أبرز التحليل تعثر تحييد الخطر النووي الإيراني؛ فرغم تدمير أجزاء من البنية التحتية، لا تزال إيران تحتفظ بنحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم عالي التخصيب في مواقع مجهولة، تزامنا مع تحذيرات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من تدهور الرقابة الدولية وعجز المفتشين عن دخول المواقع الإيرانية لأزيد من ستة أشهر.

وقد تحولت العمليات العسكرية، وفق خلاصات التقرير، إلى صراع مكلف حول الممرات البحرية وأسواق الطاقة في مضيق هرمز؛ فرغم نجاح القوافل البحرية الأمريكية في رفع تدفق الخام إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا، إلا أن هذه الكميات تمثل خمس ما كان يعبر المضيق قبل الحرب، فضلا عن استقرار أسعار خام "برنت" عند مستويات ملتهبة تناهز 104 دولارات مقارنة بـ72 دولارا سابقا، لتجد واشنطن نفسها أمام فاتورة مالية وعسكرية واستنزاف سياسي داخلي يتناقض مع رواية البيت الأبيض الذي يصر على أن طهران تبحث عن اتفاق بشروط أمريكية صارمة.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم