ما بعد أزمة الموانئ، هل تنجح التدابير الحمائية في إنقاذ موائد المستهلكين؟

Portcasa

سارعت الحكومة المغربية الزمن لتطويق أزمة احتقان غير مسبوقة شهدها ميناء الدار البيضاء، باعتماد العمل المستمر، بعدما امتدت طوابير سفن الحبوب والأعلاف، في عرض البحر، حتى أصبحت ترى بالعين المجردة من كورنيش العاصمة الاقتصادية. 

هذا المشهد البحري غير المألوف، لم يكن مجرد خلل تنظيمي عابر، بل قصة اقتصادية معقدة بدأت خيوطها تتشابك منذ مطلع هذه السنة، لتصل إلى ذروتها وتلقي بظلالها مباشرة على ميزانية الدولة عموما وعموم المواطنين خاصة.

 فبينما تتسارع وتيرة الاستيراد لتأمين القوت اليومي للمغاربة ومواجهة توالي سنوات الجفاف، واجهت السفن الوافدة جدارا من التباطؤ اللوجستكي والتنظيمي. لكن خلف كواليس هذا الاختناق، ظهر بعد تنظيمي دقيق تمثل في ترقب المستوردين لصدور إعفاءات جمركية مرتقبة، وهو ما جعل العديد من الشحنات تنتظر في منطقة الرسو الخارجي تفاديا لدفع الرسوم القديمة، مما رفع فترات الانتظار لتصل إلى 30 يوما كاملة لبعض السفن.

وما يجب معرفته أن ​هذا الانتظار الطويل لا يكون مجانيا، بل يتسبب في نزيف مالي حاد بالعملة الصعبة، حيث تتراوح غرامات التأخير اليومية التي تدفع لشركات الشحن الأجنبية بين 15 و30 ألف دولار عن كل سفينة، ما يكبد الاقتصاد خسائر إجمالية مباشرة تقدر بملايين الدولارات وبالتالي ستضغط بقوة على الميزانية العامة للخزينة.

​وهنا بدأت الآثار تتسلل بوضوح إلى الاقتصاد الداخلي من خلال مفارقة وقائية حادة. فمن جهة، نجح التدخل الحكومي الصارم في تثبيت أسعار القمح اللين المستورد لحماية سعر الخبز النهائي عند 1.2 درهم، مما جعل المطاحن الوطنية تتحمل غرامات الرسو بمفردها كـ "خسائر مجردة" أثرت على سيولتها المالية وأدت لتوقف بعض الوحدات مؤقتا. ومن جهة أخرى، تركت المواد غير المحمية كـالقمح الصلب والذرة وفول الصويا لتقلبات السوق الحرة، لتمرر كلفة النقل وغرامات التأخير مباشرة وتلقائيا إلى أسعار البيع، وهو ما يرفع كلفة الإنتاج على الكسابين ومربي الدواجن، ويهدد القدرة الشرائية للمواطنين بموجات تضخمية تضرب أسعار اللحوم، الدواجن، والبيض في أسواق التجزئة.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم