اختارت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" قصر آيت بن حدو التاريخي بإقليم ورزازات، ليكون في صدارة الوجهات العالمية المستفيدة من شراكتها الجديدة الرامية إلى تطوير السياحة المستدامة، مؤكدة بذلك المكانة الاستثنائية التي يحظى بها هذا الحصن المغربي ضمن خريطة التراث الإنساني العالمي.
وقد أطلقت المنظمة الأممية، بالتعاون مع مؤسسة "TUI Care Foundation"، برنامجا دوليا يعزز السياحة المستدامة في مواقع التراث العالمي، حيث تقرر أن تنطلق أولى أنشطته الميدانية من المغرب وزنجبار، مركزة على ابتكار تجارب سياحية تحمي الرصيد الثقافي وتدعم الاقتصاد المحلي.
وصنف قصر آيت بن حدو، المدرج على قائمة التراث العالمي منذ سنة 1987، كأحد أبرز الرموز المعمارية للأنداد والقصور التليدة بجنوب المملكة، إذ يتكون هذا المجمع السكني المحصن من مبان طينية متراصة محاطة بأسوار دفاعية وأبراج مزخرفة وأزقة ضيقة، تعكس في انسجام تام عبقرية العمارة الترابية الأمازيغية وتكيفها مع المناخ الصحراوي.
وترجع أصول القصر، بحسب باحثين، إلى القرن الحادي عشر الميلادي، في حين تشير معطيات "اليونسكو" إلى أن البنايات الحالية تعود للقرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث شكل الموقع لقرون محطة استراتيجية للقوافل التجارية الرابطة بين غرب إفريقيا ومراكش عبر وادي درعة.
كما استقطب الطابع العمراني الفريد للموقع كبريات شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني عبر العالم؛ إذ تحول القصر إلى استوديو طبيعي مفتوح صورت فيه روائع السينما العالمية مثل "لورانس العرب"، "غلادياتور"، "المومياء"، "الإسكندر الأكبر"، والمسلسل الشهير "صراع العروش" "Game of Thrones"، ما عزز من إشعاعه الدولي كمقصد سياحي رائد.
ويختزل الحصن، الذي اختير سنة 2025 ضمن أجمل 21 قلعة في العالم حسب تصنيف "CNN Travel"، تنوعا ثقافيا ودينيا عبر مرافقه التي تضم مسجدا، ساحة عمومية، مخازن حبوب، حصنا دفاعيا، وضريح سيدي علي أوعامر، فضلا عن مقبرتين إسلامية ويهودية.
كما تراهن اليونسكو من خلال هذا البرنامج الاستراتيجي على تحويل الإرث التاريخي للقصر إلى رافعة حقيقية للتنمية، عبر تشجيع الإقامات السياحية الطويلة، وإدماج المرشدين والحرفيين المحليين، مع تخصيص برامج تكوينية للنساء والشباب لدعم المبادرات الاقتصادية، تضمن تحقيق التوازن بين صون الهوية الثقافية للموقع والارتقاء بالوضع الاجتماعي لساكنته.
