توقعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات اندلاع حرائق غابوية وشيكة في عدد من أقاليم المملكة، معلنة، في نشرة إنذارية وطنية أصدرتها متم ماي الماضي، عن مستويات خطورة تتراوح بين "القصوى" و"المرتفعة"، كما دعت السكان والزوار إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.
وقد أوضحت الوكالة أن إعداد خرائط التنبؤ بالمخاطر استند إلى معطيات علمية دقيقة تشمل طبيعة الغطاء الغابوي وقابليته للاشتعال، إلى جانب التوقعات المناخية والظروف الطبوغرافية لكل منطقة؛ حيث صنفت أقاليم القنيطرة، الخميسات، الرباط، سلا، والصخيرات-تمارة ضمن مستوى "الخطورة القصوى".
في حين شملت درجة "الخطورة المرتفعة" أقاليم شفشاون، فحص أنجرة، طنجة-أصيلا، إفران، تاونات، الصويرة، وأكادير إدا أوتانان، بينما همّ مستوى "الخطورة المتوسطة" أقاليم العرائش، وزان، تطوان، المضيق-الفنيدق، وتازة.
كما حثت المؤسسة ذاتها الساكنة المجاورة للمجالات الغابوية والمصطافين على تفادي أي سلوك قد يفضي إلى اندلاع النيران، مطالبة بالإبلاغ الفوري للسلطات عند رصد أي أدخنة أو تصرفات مشبوهة.
وفي قراءة علمية لهذا الوضع، أكد الخبير البيئي مصطفى العيسات، في تصريح صحفي، أن تقارير الأمم المتحدة والمرصد الجوي الأوروبي تنذر بحدة غير مسبوقة لظاهرة "النينيو" هذه السنة، موضحا أن الرياح الدافئة القادمة من المحيط الهادئ ستساهم في رفع معدلات الحرارة بجنوب أوروبا وشمال إفريقيا.
وقد انتقد العيسات غياب إجراءات استباقية أكثر صرامة توازي حجم هذه التحذيرات، لاسيما أن الموسم المطري الأخير ساهم في نمو كثيف للأعشاب التي تحولت بفعل الحرارة إلى وقود سريع الاشتعال، محذرا من السلوكيات غير المسؤولة للزوار كرمي أعقاب السجائر والقارورات الزجاجية.
كما شدد المتحدث على ضرورة رفع جاهزية لجان اليقظة، من قبيل الوقاية المدنية، السلطات المحلية، القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، مشيدا بالإمكانيات التي راكمها المغرب عبر طائرات "كنادير" والدرونات والأقمار الاصطناعية، فيما نبه إلى أن مناطق الشمال والواحات والجنوب الشرقي تظل الأكثر عرضة لهذه المخاطر التي تهدد التنوع البيولوجي والأمن الغذائي، مستدلاً بالحرائق الأخيرة التي طالت حقول الشاوية.
ومن جانبه، اعتبر الخبير البيئي عبد الرحيم هندوف، أن درجات الحرارة المسجلة مؤخرا، بين 38 و39 درجة، تتجاوز المعدلات المعتادة وتجسد آثار التغيرات المناخية بالمنطقة المتوسطية، موضحا أن موجات الحر الاستثنائية ترفع مباشرة من مخاطر حرائق حقول الحبوب.
ودعا هندوف إلى جعل التوعية والتحسيس خط الدفاع الأول عبر إطلاق حملات تواصلية مكثفة تشارك فيها وزارة الفلاحة ووكالة المياه والغابات، مع اقتراح تكثيف الرسائل الإرشادية الدورية عبر القنوات التلفزية والإذاعية والمنصات الرقمية لترسيخ الثقافة الوقائية لدى المواطنين.
