مونديال جنوب إفريقيا 2010: عرس تاريخي فوق بساط الجدل والدراما الرياضية

رياضة

​افتتحت قارة إفريقيا صفحة جديدة في سجلات التاريخ الرياضي عندما احتضنت جنوب إفريقيا نسخة استثنائية من بطولة كأس العالم لكرة القدم سنة 2010، في حدث لم يكن مجرد منافسة على الكأس الذهبية، بل تحول إلى تظاهرة ثقافية وسياسية حفرت تفاصيلها في ذاكرة عشاق المستديرة عبر العالم.

​وقد تجاوزت الدولة المضيفة، بعد سنوات من التحرر من نظام الفصل العنصري "الأبارتهايد"، كل المخاوف الدولية التي سبقت الحدث بشأن الأمن والنقل والبنية التحتية، ونجحت في تقديم البطولة على عشرة ملاعب حديثة، مبرهنة للعالم على قدرة القارة السمراء على استضافة أكبر التظاهرات العالمية بامتياز.

​وارتبطت هذه النسخة في أذهان الجماهير بظواهر فريدة؛ إذ اجتاحت أغنية "واكا واكا" للمغنية الكولومبية "شاكيرا" الأرجاء لتتحول إلى ظاهرة عالمية، بينما أثار بوق "الفوفوزيلا" البلاستيكي جدلا واسعا بصوته الشبيه بأسراب النحل، وهو ما دفع نجوما كبارا مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو للشكوى من صعوبة التواصل، حتى وصفها بعض الإعلاميين بـ "آلة الجحيم".

​وقد واجهت الكرة الرسمية للبطولة "جابولاني" انتقادات لاذعة من الحراس واللاعبين على حد سواء، حيث وصفها الحارس البرازيلي خوليو سيزار بأنها "كرة سوبرماركت" بسبب صعوبة التنبؤ بمسارها، في حين خطف الأخطبوط "بول" الأضواء عالميا بعدما نجح في توقع نتائج المباريات بدقة، بما فيها تتويج إسبانيا باللقب.

​كما شهدت البطولة مفاجآت مدوية صدمت المتابعين، حيث ودع حامل اللقب، المنتخب الإيطالي، المسابقة من الدور الأول، ولحق به المنتخب الفرنسي الذي عاد إلى بلاده بفضيحة رياضية مدوية؛ إذ بدأت رحلة "الديوك" بجدل حول لمسة يد تيري هنري في التصفيات، وانتهت بتمرد جماعي للاعبين وامتناعهم عن التدريب إثر خلاف حاد بين المهاجم نيكولا أنيلكا والمدرب رايموند دومينيك.

​وقد أعادت مباراة ألمانيا وإنجلترا في ثمن النهائي صياغة قوانين اللعبة، بعدما رفض الحكم احتساب هدف شرعي للإنجليزي فرانك لامبارد تجاوزت كرته خط المرمى بوضوح، وهي الواقعة التي ساهمت بشكل مباشر في اعتماد تكنولوجيا خط المرمى لاحقا ومهدت الطريق لظهور تقنية الفيديو المساعد (VAR).

​وعاشت الجماهير الإفريقية دراما حابسة للأنفاس في ربع النهائي، عندما حرم المهاجم الأوروغوياني لويس سواريز منتخب غانا من تأهل تاريخي بنصف النهائي بعدما أبعد الكرة بيده من على خط المرمى في الأنفاس الأخيرة من الوقت الإضافي، وأهدر النجم الغاني أسامواه جيان ركلة الجزاء المحتسبة بعدما ارتدت كرته من العارضة، لـتحسم الأوروغواي بطاقة التأهل بركلات الترجيح في واحدة من أكثر مباريات المونديال إثارة وجدلا عبر التاريخ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم