أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء بالعاصمة الكينية نيروبي، أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، نجحت في جعل القطاع الصناعي رافعة أساسية لتحولها الاقتصادي، مشيرا إلى أن التجربة المغربية في قطاعي السيارات والطيران تكرس القناعة بأن إفريقيا "قارة للحلول والفرص".
وقد أوضح أخنوش، خلال جلسة رفيعة المستوى حول الهندسة المالية ضمن قمة "إفريقيا إلى الأمام"، أن تحويل الإمكانات الإفريقية إلى قوة صناعية عالمية يرتكز على أربع أولويات استراتيجية، تبدأ بتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، وصولا إلى تعبئة التمويلات المبتكرة وتطوير البنيات التحتية.
وحدد رئيس الحكومة في مداخلته، التي شهدت حضور الرئيس الكيني ويليام روتو، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة، المرتكزات الضرورية لإقلاع صناعي قاري المتمثلة في التبادل الحر حيث يعتبره أخنوش خيارا حتميا، مشددا على أن رفع نسبة المبادلات البينية الإفريقية، التي لا تتجاوز حاليا 16%، هو الشرط الأساسي لتصنيع القارة.
واستثمار المؤهلات الطبيعية والبشرية عبر الدعوة إلى مواءمة الإنتاج مع الموارد المحلية، مبرزا أن إفريقيا تمتلك 60% من الموارد الشمسية العالمية، ويجب أن تتحول من "مزود للمواد الأولية" إلى "فاعل صناعي" عبر تثمين الموارد وتكوين الشباب.
إلى جانب تطوير مناخ الأعمال من خلال استعراض أخنوش النموذج المغربي الذي رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 46% في 2025، مدعوما ببنيات تحتية عالمية مثل ميناء طنجة المتوسط والقطار فائق السرعة.
كما أكد على ضرورة وجود قطاع بنكي قوي، مشيرا إلى دور "ميثاق الاستثمار الجديد" و"صندوق محمد السادس للاستثمار" كأدوات لتعزيز الثقة وجذب الرأسمال الخاص.
وقد أعلن رئيس الحكومة انخراط المغرب التام في "إعلان نيروبي" الذي سيتوج القمة، معتبرا إياه خارطة طريق جديدة لمقاربة تنموية متجددة تجاه القارة. كما شدد على أن القارة الإفريقية، بمتوسط أعمار شبابها البالغ 19 سنة، تمتلك الطاقة اللازمة لريادة صناعات العقد المقبل، لا سيما في مجالات الهيدروجين الأخضر وبطاريات السيارات الكهربائية.
وجاءت هذه التصريحات في سياق قمة "إفريقيا إلى الأمام" التي تهدف إلى صياغة شراكات متوازنة بين إفريقيا وفرنسا، مع التركيز على الاستثمارات المتبادلة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
