تتجه الأنظار في المملكة المغربية صوب الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 23 شتنبر 2026، وهي المحطة التي يصفها مراقبون بأنها "حاسمة" في تاريخ المغرب المعاصر. وتكتسي هذه الاستحقاقات أهمية استثنائية لتزامنها مع تحديات استراتيجية كبرى، تفرض إفراز تركيبة حكومية منسجمة قادرة على تنزيل أوراش سيادية واجتماعية ورياضية غير مسبوقة.
وستواجه الحكومة المقبلة أجندة حافلة بالملفات الثقيلة، في مقدمتها ترسيخ مقترح "الحكم الذاتي" كحل وحيد للنزاع المفتعل في الصحراء المغربية، خاصة بعد الدعم الدولي المتزايد وقرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797. كما يبرز تحدي إطلاق "الجيل الجديد" من برامج التنمية الترابية المندمجة، فضلاً عن ترتيبات احتضان كأس العالم 2030، وهو ما يضع الفاعلين السياسيين أمام اختبار الحزم والجاهزية.
وفي قراءته للمشهد، أكد محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن محطة 2026 هي "بوابة نحو حكومة قادرة على تنفيذ الاختيارات الاستراتيجية للدولة". وأوضح الدكالي في تصريح لـ"هسبريس" أن المرحلة المقبلة ليست امتدادا للتدبير التقليدي، بل تتطلب قيادة تمتلك وزنا سياسيا وقدرة على الانتقال من "منطق التخطيط المركزي إلى النجاعة المجالية"، لضمان تحويل التوجهات الكبرى إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
من جانبه، شدد عبد الغني السرار، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجديدة، على ضرورة وجود أغلبية حكومية "قوية ومتجانسة" تتبنى برنامجا موحدا لأجرأة هذه الأوراش الطموحة. وحذر السرار من تكرار نماذج التحالفات "الهجينة" التي قد تفتقر للانسجام الكافي، داعيا الأحزاب السياسية إلى اعتماد معايير الشفافية والنزاهة في منح التزكيات الانتخابية، تماشيا مع المادة 28 من القانون التنظيمي للأحزاب، لضمان كفاءة النخب القادرة على مسايرة الطموح الملكي.
ومع اقتراب الموعد الانتخابي، لم يعد السؤال مقتصرا على الحزب الذي سيتصدر النتائج، بل بات يتمحور حول "طبيعة الكاريزما" المطلوبة لقيادة المرحلة، ومدى قدرة الأحزاب على صياغة برامج انتخابية واقعية تستجيب لمتطلبات "تموقع المغرب الدولي الجديد" وتحوله إلى قبلة عالمية في أفق 2030.
.jpg)