يتصاعد الجدل في العاصمة الرباط وتتعالى صرخات المتضررين في "حي المحيط" وأحياء أخرى، تنديدا بمشاريع نزع الملكية التي باتت تهدد استقرار آلاف الأسر. وبينما تتذرع السلطات بـ"المنفعة العامة"، يرى السكان في هذه الخطوات "تغطيرا قسرياً" يفتقر للشفافية والعدالة المادية والقانونية.
تضارب الروايات: من التراضي إلى الإجبار
كشف عبد الرحيم، أحد القاطنين المتضررين، عن تحول مفاجئ في لهجة السلطات؛ فبعد وعود أولية بـ"البيع بالتراضي"، انتقلت الإدارة سريعا إلى تفعيل مسطرة نزع الملكية ضد الرافضين.
وقد أشار المتضررون إلى أن المبالغ المعروضة، حوالي 13 ألف درهم للمتر المربع، لا تتماشى إطلاقا مع القيمة العقارية لمركز العاصمة، مؤكدين أن هذه التعويضات "الهزيلة" لن تمكنهم من اقتناء سكن بديل يحفظ كرامتهم، مما يجعل "المنفعة العامة" كلمة حق يراد بها باطل، حسب تعبيرهم.
تساؤلات قانونية ومخاوف من "المشاريع الخاصة"
كما انتقد فاروق المهداوي، المستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار، الضبابية التي تلف طبيعة هذه المشاريع. ووضح أن هناك إشكالا حقيقيا في الاختصاصات، حيث تسيطر مديرية أملاك الدولة على هندسة المجال الحضري، وهو اختصاص أصيل للجماعات الترابية والمنتخبين.
ويتساءل الفاعلون الحقوقيون والسياسيون، هل تهدف هذه العمليات لبناء مرافق عمومية أم أنها مجرد "تبييض عقاري" لفائدة مشاريع خاصة تحت غطاء التحديث العمراني؟
حصار وحرمان من المعلومة
وقد استنكرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما تصفه بـ"سياسة الترهيب" ضد ساكنة حي المحيط. وتسجل الهيئات الحقوقية منع المواطنين من تسجيل ملاحظاتهم في السجلات الرسمية بمقر الجماعة، وتضييق الخناق على الصحفيين لمنعهم من تغطية الاحتجاجات، مما يعد خرقا سافرا لدستور 2011 الذي ينص على الحق في المعلومة والمقاربة التشاركية.
توسع خريطة القلق
يمتد القلق اليوم من حي المحيط ليشمل أحياء "التقدم"، "يعقوب المنصور"، و"العكاري". ويؤكد السكان أنهم ليسوا ضد التنمية، لكنهم يطالبون بالبقاء في أرضهم وتطويرها وفق المعايير الجديدة، أو الحصول على تعويضات تضمن لهم "المحاكمة العادلة" والسكن اللائق.
.jpg)