السياسة كإدارة للثقة… لماذا لا يكفي فرض القرار؟
غالبا ما يقدم التعنت على أنه تعبير عن الحزم، وعن قدرة الدولة على فرض قراراتها. لكن في الواقع، قد يكون العكس تماما. فالتعنت، في كثير من الأحيان، ليس قوة، بل عجز عن التكيف مع واقع متغير.
فالدولة القوية ليست تلك التي تمرر قراراتها مهما كانت الكلفة، بل تلك التي تمتلك شجاعة مراجعتها حين تتضح آثارها السلبية. لأن الشرعية لا تستمد فقط من النصوص أو الإجراءات، بل من الرضا الاجتماعي الذي يمنح لهذه القرارات معناها وقبولها.
وفي هذا الإطار، تصبح مراجعة قرار مثل الساعة الإضافية أكثر من مجرد استجابة لمطلب جزئي؛ تتحول إلى رسالة سياسية واضحة مفادها أن صوت المجتمع مسموع، وأن القرار العمومي ليس معزولا عن أثره الإنساني. أما الإصرار على نفس النهج، فلن يقرأ كدفاع عن خيار تقني، بل كإصرار على نمط في الحكم يراكم الصمت إلى أن يتحول إلى احتقان.
في النهاية، لا يقاس استقرار الدول بقدرتها على فرض القرارات، بل بقدرتها على كسب ثقة مواطنيها. وحين تصبح هذه الثقة على المحك، فإن أبسط الملفات قد تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى نضج العلاقة بين الدولة والمجتمع.
وفي المغرب اليوم، لم تعد "الساعة الإضافية" مجرد أداة لضبط الزمن، بل مؤشرا دقيقا على زمن سياسي يحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة الضبط.
