اتهمت هيئات مدنية دولية، على هامش الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، السلطات الجزائرية بالتمادي في "تسييس" لجنة المنظمات غير الحكومية التابعة للأمم المتحدة، مستنكرة استغلال الإجراءات الإدارية كأدوات ضغط سياسي لتصفية حسابات مع المدافعين عن حقوق الإنسان.
وقد عبرت المنظمات خلال نقاشات عامة، جرت اليوم الاثنين 2 مارس 2026، عن قلقها البالغ إزاء "تزايد مظاهر التسييس" داخل الهيئات الأممية، مشيرة بالاسم إلى الدور الذي تلعبه الجزائر منذ انتخابها نائبا لرئيس مكتب لجنة المنظمات غير الحكومية لسنة 2026، في محاولة لتقييد الفضاء المدني الدولي.
كما حذر متدخلون وحقوقيون من خطورة التحركات الجزائرية داخل أروقة الأمم المتحدة، مبرزين جملة من التجاوزات التي تهدف إلى إضعاف المنظمات غير الحكومية المستقلة، ومن أهمها:
- سحب الصفة الاستشارية: قيادة حملات داخل اللجنة لسحب الاعتماد من منظمات حقوقية، كما حدث مع منظمة "إل سيناكولو" و"اللجنة الدولية لاحترام الميثاق الإفريقي".
- الإجراءات التعسفية: فرض قيود إدارية معقدة وطلبات استيضاح متكررة كذريعة لتعطيل مشاركة الأصوات المنتقدة لسياسات الجزائر وحلفائها.
- مناخ الترهيب: محاولة خلق بيئة من الخوف لمنع التعاون الحر بين المدافعين عن حقوق الإنسان والآليات الأممية، والتشكيك في مصداقية المنظمات عبر اتهامات "بانتحال الهوية".
ودعت الهيئات المدنية المشاركة في جنيف إلى ضرورة تعزيز الضمانات المؤسساتية لضمان ولوج "عادل وشفاف وغير مسيس" لآليات الأمم المتحدة، مؤكدة أن الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) هي حق يكفل تعددية الأصوات ولا يجب أن يخضع للمزاجية السياسية للدول الأعضاء.
وقد شددت المداخلات على أن مصداقية منظومة حقوق الإنسان برمتها باتت على المحك، ما لم يتم وضع حد لسياسة "تصدير الأزمات الداخلية" إلى المنصات الدولية واستخدام المقاعد الأممية كدروع لحجب الانتهاكات وتكميم الأفواه.
