الساعة الإضافية… حين يتحول القرار التقني إلى رسالة سياسية
في الظاهر، تبدو الساعة الإضافية مجرد إجراء تقني يدخل في إطار تنظيم الزمن الإداري والاقتصادي. لكن في الواقع، تحولت هذه المسألة إلى رمز سياسي مكثف، يكشف عن طبيعة العلاقة بين القرار العمومي والإحساس العام للمواطنين.
فمع مرور الوقت، لم يعد النقاش حول الساعة الإضافية مرتبطا بمردوديتها الاقتصادية أو بجدواها التقنية، بل أصبح مرتبطا بما تمثله في وعي المواطنين: قرار يفرض دون نقاش كاف، ويستمر رغم الاعتراضات الواسعة، وكأن المطلوب هو التكيف لا المشاركة.
إن هذا التحول في الدلالة هو ما يمنح الملف أهميته. إذ لم تعد الساعة مجرد توقيت زمني، بل صارت تعبيرا عن توقيت سياسي متأخر عن استيعاب تحولات المزاج العام. فحين يشعر المواطن أن كلفة القرار يتحملها يوميا في تعبه، في إيقاع حياته، في معاناة أطفاله، دون أن يقابل ذلك بنقاش أو مراجعة، فإن الرسالة التي يتلقاها لا تكون تقنية، بل سياسية بامتياز.
في هذا المعنى، تصبح الساعة الإضافية مرآة لعلاقة مختلة: جهة تقرر، وأخرى يطلب منها فقط أن تتأقلم. وهو ما يفسر لماذا يتجاوز هذا الملف حجمه الظاهر، ليصبح أحد أكثر القضايا قدرة على إثارة النقاش والاحتقان.
