مستقبل العمل في المغرب: الاقتصاد الأخضر كرافعة لمواجهة الإجهاد المناخي وإنعاش التشغيل

اقتصاد

كشف تقرير حديث صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، عن معطيات استراتيجية تضع الاقتصاد الأخضر في قلب التحولات الهيكلية للمملكة، معتبرا إياه الحل الأمثل لمواجهة "التحدي المزدوج" المتمثل في الإجهاد المائي الحاد وضرورة خلق فرص شغل مستدامة للشباب والنساء.

وقد أوضح التقرير، المستند إلى معايير منظمة العمل الدولية، أن الاضطرابات المناخية المتواترة من جفاف وتراجع في التساقطات باتت تهدد المنظومات الزراعية والبنيات التحتية مما يفرض ضغطا متزايدا على سوق الشغل التقليدي، خاصة في القطاع الفلاحي الذي يعاني من تبعات التغير المناخي.

كما أبرزت التقديرات الرسمية أن التحول نحو الاقتصاد الأخضر يفتح آفاقا رحبة لإعادة تشكيل سوق الشغل؛ حيث يمكن أن تصل حصة "الوظائف الخضراء" إلى نحو 26% من إجمالي المهن في حال اعتماد استراتيجيات "التخضير" للمهارات الحالية، بينما تبلغ النسبة 0.5% إذا اقتصر القياس على المهن البيئية المباشرة فقط.

وقد حدد التقرير قطاعات حيوية ستكون المحرك الأساسي لهذا التحول، وعلى رأسها:

- الطاقة عبر تعزيز الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقات الشمسية والريحية.

- البناء المستدام من خلال اعتماد معايير النجاعة الطاقية التي ستخلق جيلا جديدا من الحرفيين والمهندسين.

- تدبير المياه عبر تقنيات الري الحديثة وتدوير المياه العادمة، وهو قطاع يكتسي طابع الأولوية القصوى في ظل ندرة الموارد.

كما دعا خبراء المندوبية إلى ضرورة إرساء "انتقال عادل" يضمن مواكبة العمال في القطاعات التقليدية المتضررة عبر برامج إعادة التأهيل، مشددين على أن الرهان اليوم يتجاوز الحفاظ على البيئة ليصل إلى بناء نموذج اقتصادي "منيع" قادر على امتصاص البطالة الهيكلية وتحويل التحديات المناخية إلى فرص نمو حقيقية.

قلم يسمع 

إرسال تعليق

أحدث أقدم