باشرت مصالح التحقيق التابعة للمجلس الأعلى للمنافسة في المغرب عمليات مداهمة وتفتيش مباغتة استهدفت مقرات شركات كبرى تعمل في قطاع المستلزمات الطبية، وذلك في إطار حملة وطنية لضبط التجاوزات التي تمس بحرية المنافسة. وتأتي هذه التحركات الصارمة بناءً على "قرائن قوية" ووشايات تتعلق بوجود اتفاقات سرية (كارتيلات) تهدف إلى التحكم في أسعار المعدات الطبية والصفقات العمومية الخاصة بالمستشفيات، مما يشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الصحة والمواطن المغربي.
وقد استخدمت فرق المجلس صلاحياتها القانونية في إجراء "الزيارات الفجائية" والتفتيش لضمان عدم إتلاف الأدلة الرقمية والورقية، حيث تركزت عمليات الفحص على ضبط المراسلات الإلكترونية والاتفاقات الجانبية التي قد تثبت وجود "تنسيق مسبق" في الأسعار بين المنافسين، وتحليل بنية الأسعار المعتمدة من قبل هذه الشركات للتأكد من عدم وجود "شطط في استغلال الوضع المهيمن" بالأسوق الوطنية، وفحص مدى التزام هذه المنشآت بمقتضيات القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
كما تتوعد القوانين المغربية المنشآت المتورطة في ممارسات منافية للمنافسة بعقوبات زجرية قاسية، حيث يواجه المخالفون:
- فرض غرامات مالية تصل إلى 10% من رقم المعاملات السنوي العالمي للشركة أو المجموعة المعنية.
- إحالة الملفات التي تتضمن صبغة جنائية إلى النيابة العامة في حال ثبت وجود تلاعب في الصفقات العمومية.
- إصدار أوامر قضائية بوقف الممارسات المخلة فورا تحت طائلة غرامات تهديدية يومية.
وتسعى هذه التحركات القضائية والرقابية إلى تكريس مبدأ الشفافية في قطاع حساس كقطاع الصحة حيث أكدت تقارير سابقة للمجلس على ضرورة أخلقة الممارسات التجارية في سوق المستلزمات الطبية. وتهدف عمليات المداهمة الأخيرة إلى إعادة التوازن للسوق، وتشجيع دخول فاعلين جدد، مما يساهم في خفض التكاليف العلاجية وضمان وصول المعدات الطبية للمراكز الاستشفائية بأسعار تنافسية عادلة.
