نددت قوى اليسار في المغرب بالتحركات الأمريكية الأخيرة، محذرة من تداعيات ما وصفته بـ "سياسة الإملاءات" التي تمارسها واشنطن في المنطقة. وأكدت هذه الإطارات السياسية، وفي مقدمتها "الحزب الاشتراكي الموحد" و"النهج الديمقراطي العمالي"، أن السيادة الوطنية يجب أن تظل فوق كل اعتبار، بعيدا عن منطق "المقايضات السياسية" الذي قد يربط قضايا استراتيجية بملفات دولية أخرى.
وقد انتقدت أحزاب اليسار في بياناتها الرسمية سياق التحركات الأمريكية في شمال إفريقيا، معتبرة أن التدخلات الخارجية، مهما كان غطاؤها الدبلوماسي، تهدف في المقام الأول إلى تعزيز الهيمنة وتأمين مصالح القوى الكبرى على حساب استقرار الشعوب وحقها في تقرير خياراتها الوطنية. كما أوضحت هذه القوى أن التقارب مع واشنطن في ملفات معينة لا ينبغي أن يكون صكا على بياض للقبول بتوجهات تضر بالقضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي يرى اليسار المغربي أنها تتعرض للتصفية عبر "صفقات" دولية مشبوهة.
كما طالب الفاعلون اليساريون بضرورة بناء جبهة وطنية قوية قادرة على الصمود أمام الضغوط الخارجية، داعين الحكومة المغربية إلى تنويع شراكاتها الدولية بما يضمن استقلالية القرار السياسي والاقتصادي للمملكة. وشددت هذه المكونات على أن الحل الحقيقي لمختلف النزاعات الإقليمية يكمن في الحوار الداخلي والوحدة المغاربية، وليس في المراهنة على أدوار "الشرطي الأمريكي" في المنطقة.
