بدأت إيران سنتها الجديدة على وقع اضطرابات شعبية واسعة حيث خرج آلاف المتظاهرين في مختلف المحافظات الإيرانية تنديدا بانهيار العملة المحلية والارتفاع الفاحش في معدلات التضخم. وأفادت تقارير ميدانية يوم الجمعة، 2 يناير، بسقوط ما لا يقل عن 6 قتلى في مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، مما يؤشر على دخول البلاد في نفق مظلم من التصعيد.
وانطلقت شرارة هذه الموجة الاحتجاجية، التي وصفت بأنها الأكبر منذ ثلاث سنوات، من "بازار طهران" الكبير، القلب الاقتصادي للعاصمة، قبل أن تتمدد بسرعة لتشمل مدن أصفهان، كرمانشاه، ولورستان. ورفع المتظاهرون شعارات سياسية تجاوزت المطالب المعيشية حيث طالبت بهتافات صريحة برحيل النظام وتغيير السياسات الاقتصادية والسياسية للبلاد.
وقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطات في طهران من استخدام "القوة القاتلة" ضد المتظاهرين السلميين، ولوح بتدخل واشنطن في حال استمرار القمع، وهو ما اعتبره الجانب الإيراني "تدخلا سافرا" يهدف إلى نشر الفوضى في المنطقة. وفي سياق متصل، دعا ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، معتبرا أن سنة 2026 سيكون "اللحظة الحاسمة للتغيير".
كما تواجه الحكومة الإيرانية حاليا اختبارا صعبا في إدارة الأزمة، وسط تقارير عن انقطاع جزئي في خدمة الإنترنت وانتشار أمني كثيف لوحدات الباسيج والحرس الثوري في الميادين الرئيسية. ويبقى المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار المحتجين على البقاء في الشوارع حتى تحقيق مطالبهم، ووسط مخاوف دولية من انزلاق البلاد نحو دوامة عنف أوسع.
