السودان في مهب "لعبة الأمم": من يحرك خيوط الدمار تحت ستار الأيادي الخفية؟

ايادي خفية

تتصاعد وتيرة القلق الدولي والإنساني مع دخول السودان عامه الثالث من الصراع الدامي في 2026، حيث يتحول المشهد من حرب داخلية إلى "ساحة تصفية حسابات" عالمية كبرى. ويواجه المواطن السوداني اليوم أبشع فصول المأساة، ليس فقط بسبب الرصاص والقذائف، بل لوقوعه رهينة في قبضة "أياد خفية" تتقاسم خارطة البلاد ومواردها، وتستمر في إطالة أمد النزاع لخدمة أجندات عابرة للحدود.

وقد أكدت المعطيات الميدانية والتحليلية أن السودان بات يخضع لعملية "هندسة جيوسياسية" معقدة، حيث تبرز روسيا وإيران كلاعبين رئيسيين في دعم المؤسسة العسكرية. وتستهدف موسكو من خلال هذا الدعم تأمين "موطئ قدم" استراتيجي في البحر الأحمر عبر قاعدة بورتسودان، وتضمن استمرار تدفق الذهب عبر شركاتها الأمنية، بينما تطمح طهران لتعزيز نفوذها في الممرات المائية الدولية، موفرة للجيش تقنيات المسيرات التي غيرت موازين القوى في عدة جبهات.

كما كشفت التقارير المسربة عن "توازن رعب" مقصود تقوده قوى إقليمية ودولية حيث تستمر الاتهامات لبعض الأطراف بدعم قوات الدعم السريع باللوجستيك والعتاد عبر الحدود الغربية والجنوبية. هذا الدعم المزدوج يخلق حالة من "اللاحسم العسكري"، مما يؤدي بالضرورة إلى استنزاف كامل لمقدرات الدولة السودانية ويحول دون نجاح أي مبادرة سلام وطنية حقيقية، إذ أن القرار لم يعد بالكامل في أيدي السودانيين.

في نفس السياق، يتحرك المحور الغربي، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في مساحة شائكة؛ فبينما تحاول واشنطن منع التمدد الروسي-الإيراني عبر الضغوط الدبلوماسية، يركز الأوروبيون على ملف "الهجرة غير الشرعية"، خوفا من تحول السودان إلى نقطة انطلاق كبرى نحو القارة العجوز. وتؤدي هذه التجاذبات إلى شلل في الإرادة الدولية حيث تغيب الحلول الجذرية لصالح مسكنات إنسانية لا تصل إلى المحتاجين فعليا.

وتتزايد المخاوف على مصير "الإنسان السوداني" الذي بات يعيش أكبر أزمة نزوح في التاريخ الحديث. وتؤكد لغة الأرقام أن الموارد الزراعية الشاسعة والثروات الحيوانية، التي كان يفترض أن تكون "سلة غذاء العالم العربي"، أصبحت مطمعا لقوى استثمارية دولية تتحرك خلف ستار الفوضى لضمان أمنها الغذائي على حساب جوع أهل الأرض. ويشير المحللون بمرارة إلى أن "سوق السلاح" المفتوح عبر الحدود بات أنشط من قوافل الإغاثة، مما يضع ملايين السودانيين أمام خطر المجاعة الشاملة والتمزق المجتمعي.

ويؤكد هذا التقرير التحليلي أن كف هذه الأيادي الخفية عن العبث بالنسيج السوداني هو "المخرج الوحيد" من هذه الدوامة. أما السؤال المؤلم يبقى قائما: هل سيسمح العالم للسودان بأن يستعيد سيادته، أم أن "لعبة الأمم" ستستمر حتى النفس الأخير لهذا الشعب المنكوب؟

 إن سنة 2026 تمثل اللحظة الفارقة؛ فإما انتفاضة لضمير العالم ترفع الوصاية عن القرار السوداني، أو الاستمرار في مشاهدة تمزق دولة كانت يوما منارة للعلم والثقافة في أفريقيا.

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم