لقد أعلنت النقابة الوطنية للتعليم العالي (المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للتعليم العالي)، عن خوض إضراب وطني شامل لمدة ثلاثة أيام، ابتداء من 3 فبراير وحتى 5 فبراير 2026، احتجاجا على مصادقة البرلمان على مشروع القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.
وقد أوضحت النقابة في بيانها أن هذا التصعيد يأتي ردا على ما وصفته بـ "انفراد" الحكومة والبرلمان بتمرير قانون "معيب" في قراءة ثانية دون إشراك فعلي للأساتذة والباحثين. كما اعتبر الأكاديميون أن مقتضيات القانون الجديد، وخاصة المادة 9 وما يليها، تفتح الباب على مصراعيه لـ "خصخصة" التعليم العالي عبر فرض رسوم تسجيل على الموظفين والأجراء، وتغيير بنية الحكامة بما يقلص من استقلالية الجامعات التاريخية.
وأكد الأساتذة المضربون أن إنشاء "مجلس الإدارة" بتركيبة تمنح صلاحيات واسعة لجهات غير أكاديمية سيؤدي إلى "تمييع" القرار العلمي وتغليب المنطق التجاري على الدور التنويري للجامعة العمومية. وعبرت الشغيلة التعليمية عن تخوفها من المساس بالوضع الاعتباري والقانوني للأطر العاملة في القطاع، في ظل غياب نص صريح يضمن حقوقهم المكتسبة ضمن الإطار الجديد.
وشهد اليوم الخميس 22 يناير 2026، كخطوة استباقية، إضرابا إنذاريا شل مراكز تكوين الأطر والمؤسسات الجامعية المرتبطة بقطاع التربية الوطنية، حيث تعطلت الدروس والأنشطة الإدارية بشكل شبه كامل. وحملت النقابة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار المسؤولية الكاملة عن حالة "الاحتقان" التي يعيشها القطاع، مطالبة بتجميد القانون وإعادته إلى طاولة الحوار الوطني.
كما اختتمت النقابة بيانها بالتحذير من أن هذا الإضراب هو مجرد "بداية" لمسلسل نضالي أطول، مؤكدة أن الدفاع عن "مجانية وجودة التعليم العالي" واستقلالية الجامعة هو معركة وجودية لن تتراجع عنها، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ردود فعل حكومية تجاه هذا "الشلل" الأكاديمي المرتقب.
