استنفر الاتحاد الأوروبي كامل قواه السياسية والاقتصادية لمواجهة واحد من أخطر التهديدات التي واجهتها القارة منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحركا دبلوماسيا مكثفا، اليوم الأحد 18 يناير 2026، لتفعيل "آلية مكافحة الإكراه" (ACI) ضد الولايات المتحدة.
وجاء هذا التحرك الأوروبي الحازم ردا على "الإنذار النهائي" الذي أطلقه دونالد ترامب بالأمس، والذي هدد فيه بفرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 10% تبدأ في الأول من فبراير المقبل على ثماني دول أوروبية: ألمانيا، الدنمارك، فرنسا، المملكة المتحدة، السويد، النرويج، هولندا، وفنلندا، مع التوعد برفعها إلى 25% في يونيو المقبل ما لم يتم التوصل إلى اتفاق "لشراء غرينلاند بالكامل".
وتتضمن تفاصيل المواجهة المرتقبة عدة محاور استراتيجية مؤثرة:
- تفعيل "البازوكا" التجارية حيث يعتزم البرلمان الأوروبي تجميد "الاتفاقية الجمركية" المبرمة مع واشنطن في غشت 2025. وبدلا من ذلك، سيتم استخدام آلية (ACI) التي تسمح بفرض ضرائب ثقيلة على عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين، وحظر استثمارات أمريكية معينة، ومنع شركات الولايات المتحدة من دخول سوق المشتريات العامة الأوروبية.
- الرد العسكري والدبلوماسي حيث نشرت دول أوروبية بالفعل أعدادا من العسكريين في غرينلاند لدعم السيادة الدنماركية، ضمن عملية أطلق عليها "حارس القطب الشمالي"، وهي الخطوة التي وصفها ترامب بأنها "استفزازية" وبرر بها تهديداته الجمركية.
- الانهيار القانوني للنظام العالمي حيث يحذر قادة أوروبيون، منهم المستشار الألماني فريدريش ميرتز، من أن استخدام التجارة كأداة "لابتزاز إقليمي" يمثل خرقا صريحا للقانون الدولي ولمبادئ حلف الناتو، مما يضع التحالف عبر الأطلسي على حافة التفكك.
وقد أكدت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونوفار، أن ترامب "سيخسر الكثير" في هذه الحرب، حيث سيطال الرد الأوروبي قطاعات حيوية تشمل المزارعين والمصنعين الأمريكيين. وفي غضون ذلك، تشهد عاصمة غرينلاند "نوك" تظاهرات شعبية حاشدة ترفض منطق الصفقة العقارية الذي يتبناه ترامب، مؤكدة أن الجزيرة "ليست للبيع".
كما يجتمع سفراء الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في جلسة طارئة الليلة لتنسيق "رد موحد ومناسب"، في وقت تشير فيه التقارير الاقتصادية إلى أن هذا الصدام قد يقلص النمو الاقتصادي في ألمانيا بنسبة 0.25%، ويقود العالم نحو ركود تضخمي غير مسبوق إذا تم تنفيذ التهديدات الجمركية المتبادلة.
.jpg)