تتصاعد التحليلات في كبريات الصحف العالمية مع مطلع سنة 2026 حول مآلات الوضع في إيران، حيث لم يعد الحديث مقتصرا على "تغيير السلوك"، بل انتقل إلى تشريح "مرحلة ما بعد النظام".
وترسم التقارير الصادرة عن مؤسسات مثل "راند" و"تشاتام هاوس" وصحف مثل "نيويورك تايمز" و"لوموند" ملامح مشهد معقد يتجاوز حدود طهران ليطال هيكلية الشرق الأوسط بأكملها.
تآكل الشرعية.. تداعيات الانهيار الداخلي
يؤكد الخبراء أن انهيار النظام لن يكون مجرد حدث سياسي، بل "انفجار جيوسياسي" ناتج عن تراكم الأزمات الاقتصادية التي بلغت ذروتها في يناير 2026 عبر:
- انهيار العملة المحلية (الريال) لمستويات غير مسبوقة، مما أفقد المدخرات قيمتها وحول الاحتجاجات من مطالب حقوقية إلى "ثورة جياع" شاملة.
- تفكك القبضة المركزية في حال حدوث انشقاقات داخل الحرس الثوري، وهو السيناريو الذي تصفه الصحافة الغربية بأنه "الأكثر دموية"، حيث قد تتحول البلاد إلى ساحة حرب طائفية وعرقية بين القوميات المختلفة (الأكراد، البلوش، العرب في الأحواز).
تغير الموازين.. إعادة رسم خريطة الإقليم
وتتوقع التحليلات أن سقوط "المركز" في طهران سيؤدي فورا إلى "يتم سياسي" لوكلائه في المنطقة بحيث :
- سيضعف حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن بشكل حاد نتيجة انقطاع التمويل والإمداد العسكري، مما يفتح الباب أمام تسويات إقليمية كانت مستعصية.
- سيتنفس العراق الصعداء سياسيا مع تراجع هيمنة الفصائل الموالية لطهران، لكنه قد يواجه خطر الفوضى العابرة للحدود.
- ستستفيد دول الخليج استراتيجيا من زوال التهديد النووي والصاروخي، إلا أنها ستواجه تحديات أمنية تتعلق بتدفق اللاجئين واستقرار أسواق الطاقة.
ترقب العواصم.. مخاوف دولية وبديل مفقود
وقد حذر كل من صحيفة "الغارديان" ومعهد "هودسون" من أن غياب "البديل الجاهز" هو التحدي الأكبر حيث يخشى المجتمع الدولي من وقوع الترسانة العسكرية والمنشآت النووية في أيدي فصائل غير منضبطة. كما تتساءل الدوائر السياسية عما إذا كانت إيران ستتحول إلى ديمقراطية ناشئة أم ستنزلق إلى نموذج "الدولة الفاشلة" الذي سيغرق المنطقة في عقود من الاضطراب.
"إن سقوط النظام الإيراني لن يكون نهاية القصة، بل بداية فصل جديد من السيولة الاستراتيجية التي قد تعيد تشكيل العالم كما نعرفه." — مقتبس من تحليل لصحيفة "النهار" (يناير 2026).
.jpg)