إيران في عين العاصفة: انتفاضة الخبز تتحول لثورة سياسية والسلطات تفرض "العزل الرقمي"

 

احتجاجات ايران

تتصاعد حدة الغضب الشعبي في إيران مع دخول الاحتجاجات يومها الثاني عشر، حيث تجاوز الحراك الشعبي حدود المطالب المعيشية ليتحول إلى مواجهة مفتوحة مع النظام. وبدأت الشرارة الأولى في "البازار الكبير" بطهران احتجاجا على الانهيار التاريخي للريال الإيراني، وسرعان ما امتدت لتشمل أكثر من 130 مدينة في كافة الأقاليم الـ 31، وسط شعارات تطالب برحيل القيادات العليا.

وقد فرضت السلطات الإيرانية منذ مساء 8 يناير 2026 تعتيما رقميا شاملا حيث أكدت منظمة "نت بلوكس" انقطاع خدمة الإنترنت في عموم البلاد بنسبة وصلت إلى 1%. ويهدف هذا الإجراء إلى شل قدرة المتظاهرين على التنسيق ومنع خروج توثيق عمليات القمع التي أدت، وفقا لمنظمات حقوقية، إلى سقوط أكثر من 50 قتيلا واعتقال ما يزيد عن 2000 شخص حتى الآن.

كما رسم خبراء ومحللون سياسيون ثلاثة سيناريوهات قاتمة لمستقبل الأزمة الراهنة: يتجسد أوله في "القمع المطلق والاستنزاف" حيث تراهن الأجهزة الأمنية، وبدعم من الحرس الثوري، على سيادة "قبضة الحديد" عبر استخدام القوة القاتلة والتعتيم الإعلامي لإنهاك الشارع، وهو ما قد يؤدي إلى هدوء حذر تشوبه بؤر توتر دائمة.

ويتمثل ثانيه في "التصعيد الدولي والتدخل المباشر" حيث تزداد احتمالات هذا المسار مع تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الصارمة، الذي توعد طهران بضربات "قاسية جدا" إذا استمر قتل المتظاهرين، مما قد يدفع الأزمة إلى صراع إقليمي أوسع خاصة بعد المناوشات العسكرية الأخيرة مع "إسرائيل" في 2025.

وينعكس ثالثه على  "التفكك الداخلي والتحول الجذري"  من خلال إشارة مراقبون إلى أن عمق الأزمة الاقتصادية، مع تجاوز التضخم حاجز 52%، قد يؤدي إلى انشقاقات في القوات الأمنية أو استجابة "اضطرارية" من النظام لتقديم تنازلات سياسية كبرى، بما في ذلك طرح فكرة "الفترة الانتقالية" التي تروج لها المعارضة في الخارج.

كما تستمر حالة الترقب الدولي لما ستؤول إليه الأوضاع في "ساحة الحرية" والميادين الكبرى، في وقت أعلن فيه البنك المركزي الإيراني إجراءات طارئة وتغيير نظامه النقدي لمحاولة كبح جماح التضخم، وهي خطوات وصفها المحتجون بأنها "جاءت متأخرة جدا".

قلم يسمع

إرسال تعليق

أحدث أقدم